Skip to content

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية الفصل الثانى فيما خصه الله تعالى به من المعجزات وشرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات والآيات البينات

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

القسطلاني

Printed page ٢/ ٣٠٤

على الماء وفعل بمحمد- ﷺ أعظم منه. روى أنه- ﷺ كان على شط ماء وقعد عكرمة بن أبى جهل فقال: إن كنت صادقا فادع ذلك الحجر الذى فى الجانب الآخر فليسبح ولا يغرق، فأشار إليه- ﷺ فانقلع الحجر من مكانه وسبح حتى صار بين يدى رسول الله- ﷺ وشهد له بالرسالة، فقال له النبى- ﷺ: «يكفيك هذا؟» فقال: حتى يرجع إلى مكانه» فلم أره لغيره والله أعلم بحاله.

* وأما إبراهيم الخليل- ﵊ فكانت عليه نار نمروذ بردا وسلاما، فأعطى سيدنا محمد- ﷺ نظير ذلك، إطفاء نار الحرب عنه- ﷺ وناهيك بنار حطبها السيوف ووهجها الحتوف وموقدها الحسد ومطلبها الروح والجسد، قال الله تعالى: كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ «١» .

فكم أرادوا أن يطفئوا النور بالنار، وأبى الجبار إلا أن يتم نوره وأن يخمد شرورهم ويحمد لمحمد- ﷺ سروره وظهوره.

ويذكر أنه- ﷺ مر ليلة المعراج على بحر النار الذى دون سماء الدنيا مع سلامته منه، كما روى مما رأيته فى بعض الكتب. وروى النسائى أن محمد بن حاطب قال: كنت طفلا فانصب القدر على واحترق جلدى كله، فحملنى أبى إلى رسول الله- ﷺ فتفل- ﷺ فى جلدى ومسح بيده على المحترق وقال: «أذهب البأس رب الناس» ، فصرت صحيحا لا بأس بى «٢» .

وأما ما أعطيه إبراهيم- ﵊ من مقام الخلة فقد أعطيه نبينا- ﷺ، وزاد بمقام المحبة. وقد روى فى حديث الشفاعة أن الخليل إبراهيم- ﵊ إذا قيل له: اتخذك الله خليلا فاشفع لنا قال:

«إنما كنت خليلا من وراء وراء» اذهبوا إلى غيرى إلى أن تنتهى الشفاعة إلى النبى- ﷺ فيقول: «أنا لها، أنا لها» «٣» وهذا يدل على أن نبينا- ﷺ كان