المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
قال العلماء: وإنما أدخلهم عشرة عشرة- والله أعلم- لأنها كانت قصعة واحدة، لا يمكن الجماعة الكثيرة أن يقدروا على التناول منها مع قلة الطعام، فجعلهم عشرة عشرة لينالوا من الأكل ولا يزدحموا.
وأما قوله- ﷺ: «أرسلك أبو طلحة؟» قلت: نعم، قال: «لطعام؟» قلت: نعم، فقال لمن معه: «قوموا» فظاهره: أن النبى- ﷺ فهم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله، فلذلك قال لمن عنده قوموا، وأول الكلام يقتضى أن أم سليم وأبا طلحة أرسلا الخبز مع أنس؟!.
فيجمع: بأنهما أرادا الخبز مع أنس «١» أن يأخذه النبى- ﷺ فيأكله، فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس حول النبى- ﷺ استحيى، وظهر له أن يدعو النبى- ﷺ ليقوم معه وحده إلى المنزل فيحصل مقصودهم من إطعامه.
ويحتمل أن يكون ذلك عن رأى من أرسله، عهد إليه أنه إذا رأى كثرة الناس أن يستدعى النبى- ﷺ وحده، خشية أن لا يكفى ذلك النبى- ﷺ هو ومن معه، وقد عرفوا إيثاره- ﷺ، وأنه لا يأكل وحده.
ووقع فى رواية يعقوب بن عبد الله بن أبى طلحة عن أنس- عند أبى نعيم وأصله عند مسلم- فقال لى أبو طلحة: يا أنس اذهب فقم قريبا من رسول الله- ﷺ، فإذا قام فدعه حتى يتفرق عنه أصحابه، ثم اتبعه حتى إذا قام على عتبة بابه فقل له: إن أبى يدعوك، وفيه: فقال أبو طلحة: يا رسول الله إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك، ولم يكن عندنا ما يشبع من أرى، فقال: «ادخل فإن الله سيبارك فيما عندك» .
وفى رواية مبارك بن فضالة: فقال: هل من سمن؟ فقال أبو طلحة: قد كان فى العكة شىء فجاء بها، فجعلا يعصرانها حتى خرج، ثم مسح رسول الله- ﷺ القرص فانتفخ، وقال: «بسم الله» فلم يزل يصنع ذلك والقرص