Skip to content

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية وأما القسم الثالث: وهو ما كان معه من حين ولادته إلى وفاته،

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

القسطلاني

Printed page ٢/ ٢٧٤

ابن عباس فعند الإمام أحمد بإسناد على شرط مسلم، ورواه ابن ماجه. وأما حديث ابن عمر، ففى البخارى. وأما حديث أبى سعيد الخدرى، فعند عبد ابن حميد. وأما حديث عائشة، فعند البيهقى وفى آخره: أنه خير الجذع بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة. وأما حديث بريدة، فعند الدارمى وفيه: أن النبى- ﷺ قال: «إن شئت أردك إلى الحائط الذى كنت فيه تنبت لك عروقك ويكمل خلقك، ويجدد لك خوص وثمرة، وإن شئت أغرسك فى الجنة فيأكل أولياء الله من ثمرك؟» ثم أصغى له النبى- ﷺ ليسمع ما يقول، فقال: بل تغرسنى فى الجنة فيأكل منى أولياء الله وأكون فى مكان لا أبلى فيه، فسمعه من يليه، فقال النبى- ﷺ: «قد فعلت» ثم قال: «اختار دار البقاء على دار الفناء» «١» . وأما حديث أم سلمة، فعند أبى نعيم فى الدلائل. والقصة واحدة، وما فى ألفاظها مما ظاهره التغاير هو من الرواة.

وعند التحقيق ترجع إلى معنى واحد، فلا نطيل بذكر ذلك والله أعلم.

وأما كلام الحيوانات وطاعتها له- ﷺ:

فمنها: سجود الجمل وشكواه إليه- ﷺ «٢» . عن أنس بن مالك- رضى الله عنه- قال: كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسنون عليه، وأنه استصعب عليهم فمنعهم ظهره، وأن الأنصار جاؤا إلى رسول الله- ﷺ فقالوا: إنه كان لنا جمل نسنى عليه، وإنه استصعب علينا ومنعنا ظهره، وقد عطش النخل والزرع، فقال رسول الله- ﷺ لأصحابه: «قوموا» فقاموا فدخل الحائط، والجمل فى ناحية فمشى رسول الله- ﷺ نحوه، فقالت الأنصار: يا رسول الله، قد صار مثل الكلب الكلب، وإنا نخاف عليك صولته، فقال رسول الله- ﷺ: «ليس على منه بأس» فلما نظر الجمل إلى رسول الله- ﷺ أقبل نحوه حتى خر ساجدا بين يديه، فأخذ رسول الله- ﷺ بناصيته أذل ما كان قط، حتى أدخله فى العمل، فقال له أصحابه: يا رسول الله، هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك ونحن نعقل فنحن أحق أن نسجد