Skip to content

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية النوع الثالث فى سيرته ﷺ فى نكاحه

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

القسطلاني

Printed page ٢/ ٢٢٤

أنه ضم مارية وريحانة إليهن وأطلق عليهن لفظ «نسائه» تغليبا. فإن قلت:

وطء المرأة فى يوم الآخرى ممنوع، والقسم وإن لم يكن واجبا عليه- ﷺ لكنه التزمه تطييبا لنفوسهن. أجيب: باحتمال إذن صاحبة اليوم له، أو أنه فى يوم لم يثبت فيه قسم بعد، كيوم قدومه من سفر، أو اليوم الذى بعد كمال الدورة، لأنه يستأنف القسم فيما بعد، أو أنه من خصائصه- ﷺ، وقد اختص فى باب النساء بأشياء، كما سيأتى إن شاء الله تعالى.

وعن طاووس ومجاهد: أعطى- ﷺ قوة أربعين رجلا فى الجماع «١» . رواه ابن سعد. وفى رواية عن مجاهد: قوة بضع وأربعين رجلا كل رجل من أهل الجنة. رواه الحارث بن أبى أسامة. وعند أحمد والنسائى، وصححه الحاكم من حديث زيد بن أرقم رفعه: «إن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة فى الأكل والشرب والجماع والشهوة» «٢» . وعن صفوان بن سليم مرفوعا: «أتانى جبريل بقدر، فأكلت منها فأعطيت قوة أربعين رجلا فى الجماع» «٣» . رواه ابن سعد.

ولما كان- ﷺ ممن أقدر على القوة فى الجماع وأعطى الكثير منه، أبيح له من عدد الحرائر ما لم يبح لغيره. قال ابن عباس: تزوجوا فإن أفضل هذه الأمة أكثرها نساء. يشير إليه- ﷺ، وقيد بهذه الأمة ليخرج مثل سليمان- ﵇ فإنه كان أكثر نساء.

ووقع عند الطبرانى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: تزوجوا فإن خيرنا أكثرنا نساء، قيل المعنى: خير أمة محمد- ﷺ من كان أكثر نساء من غيره ممن يتساوى معه فيما عدا ذلك من الفضائل.

قال الحافظ أبو الفضل العسقلانى: والذى يظهر أن مراد ابن عباس ب «الخير» النبى- ﷺ وب «الأمة» أخصاء أصحابه، وكأنه أشار إلى أن ترك