Skip to content

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية النوع الثالث فى سيرته ﷺ فى نكاحه

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

القسطلاني

Printed page ٢/ ٢٢١

والنسائى فى سننه: «حبب إلى من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عينى فى الصلاة» «١» أى لمناجاته فيها ربه، زاد الإمام أحمد فى الزهد: وأصبر عن الطعام والشراب ولا أصبر عنهن.

فمحبة النساء والنكاح من كمال الإنسان، هذا خليل الله إبراهيم، إمام الحنفاء، كان عنده سارة أجمل نساء العالمين، أحب هاجر وتسرى بها. وذكر سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن أبيه قال: كان الخليل إبراهيم- ﵊ يزور هاجر فى كل يوم من الشام على البراق شغفا بها وقلة صبر عنها. وهذا داود- ﵊ كان عنده تسع وتسعون امرأة فأحب تلك المرأة وتزوج بها فكمل المائة وهذا سليمان ابنه كان يطوف فى الليلة على تسعين امرأة.

تنبيه: قد وقع فى الإحياء للغزالى، وتفسير آل عمران من الكشاف، وكثير من كتب الفقهاء: «حبب إلى من دنياكم ثلاث» «٢» . وقالوا: إنه- ﵊ قال «ثلاث» ولم يذكر إلا اثنتين: الطيب والنساء. قالوا:

ومنه قول الشاعر:

إن الأحامرة الثلاثة أهلكت ... مالى وكنت بهن قدما مولعا

الخمر والماء القراح وأطلى ... بالزعفران فلا أزال مولعا

وذكرها ابن فورك فى جزء مفرد ووجهها وأطنب فى ذلك، وهذا عندهم يسمى «طيا» وهو أن يذكر جمع ثم يؤتى ببعضه ويسكت عن ذكر باقيه لغرض للمتكلم، وأنشد الزمخشرى عليه:

كانت حنيفة أثلاثا فثلثهم ... من العبيد وثلث من مواليها

وفائدة الطى عندهم تكثير ذلك الشىء: لكن قال ابن القيم وغيره: من