Skip to content

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية الفصل الأول فى ذكر أسمائه الشريفة المنبئة عن كمال صفاته المنيفة

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

القسطلاني

Printed page ١/ ٤٦٣

الذنوب، ويتنزه بأتباعه عنها، كما قال الله تعالى: وَيُزَكِّيهِمْ «١» وقال:

وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ «٢» أو يكون مقدسا بمعنى مطهرا من الأخلاق الذميمة والأوصاف الدنية.

وأما «العفو» و «الصفوح» فمعناهما واحد، وقد وصفه الله تعالى بهما فى القرآن والتوراة والإنجيل، كما فى حديث عبد الله بن عمرو بن العاصى عند البخارى (ولا يجزى بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح) وأمره تعالى بالعفو فقال: خُذِ الْعَفْوَ «٣» وقال: فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ «٤» .

وأما «العطوف» فهو الشفوق، وسمى به- ﵊ لكثرة شفقته على أمته، ورأفته بهم.

وأما «النور» فقال تعالى: قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ «٥» قيل: محمد ﷺ وقيل القرآن، فهو نور الله الذى لا يطفأ.

وأما «السراج» فسماه الله تعالى به فى قوله: وَسِراجاً مُنِيراً «٦» .

لوضوح أمره، وبيان نبوته، وتنوير قلوب المؤمنين والعارفين بما جاء به، فهو نيّر فى ذاته منير لغيره، فهو السراج الكامل فى الإضاءة، ولم يوصف بالوهاج كالشمس، لأن المنير الذى ينير من غير إحراق بخلاف الوهاج.

وأما «الهادى» فبمعنى الدلالة والدعاء، قال الله تعالى: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ «٧» وقال تعالى فيه: وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ «٨» .