Skip to content

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية [غزوة خيبر] :

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

القسطلاني

Printed page ١/ ٣٤٩

سلام بن مشكم، كما فى البخارى من حديث أبى هريرة ولفظه: (لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله- ﷺ شاة فيها سم، فقال رسول الله- ﷺ:

«اجمعوا لى من كان هاهنا من اليهود» ، فجمعوا له، فقال لهم رسول الله ﷺ: «إنى سائلكم عن شىء، فهل أنتم صادقونى عنه؟» فقالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله- ﷺ: «من أبوكم؟» قالوا: أبونا فلان.

فقال رسول الله- ﷺ: «كذبتم، بل أبوكم فلان» ، فقالوا: صدقت وبررت، فقال: «هل أنتم صادقونى عن شىء إن سألتكم عنه؟» فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبناك عرفت كذبنا، كما عرفته فى أبينا. فقال لهم رسول الله- ﷺ: «من أهل النار؟» فقالوا: نكون فيها يسيرا ثم تخلفوننا فيها، فقال لهم رسول الله- ﷺ: «اخسئوا فيها. والله لا نخلفكم فيها أبدا» ، ثم قال لهم: «هل أنتم صادقونى عن شىء إن سألتكم عنه؟» قالوا:

نعم. فقال: «هل جعلتم فى هذه الشاة سمّا؟» فقالوا: نعم، فقال: «ما حملكم على ذلك؟» فقالوا: أردنا إن كنت كذابا أن نستريح منك، وإن كنت نبيّا لم يضرك «١» .

وفى حديث جابر عند أبى داود: أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية ثم أهدتها إلى رسول الله- ﷺ، فأخذ رسول الله- ﷺ فأكل منها، وأكل رهط من أصحابه معه، فقال رسول الله- ﷺ: «ارفعوا أيديكم» ، وأرسل إلى اليهود فقال: «سممت هذه الشاة؟» فقالت: من أخبرك؟ قال: «أخبرتنى هذه فى يدى» ، للذراع. قالت: نعم، قلت: إن كان نبيّا فلن يضره، وإن لم يكن نبيّا استرحنا منه. فعفا عنها- ﷺ ولم يعاقبها، وتوفى أصحابه الذين أكلوا من الشاة، واحتجم رسول الله- ﷺ على كاهله من أجل الذى أكل من الشاة «٢» .