المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصى، وهو ابن عم خديجة أخى أبيها- وكان امرأ تنصر «١» فى الجاهلية «٢» ، وكان يكتب الكتاب العبرانى، فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب- وكان شيخا كبيرا قد عمى، فقالت له خديجة: أى ابن عم، اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: ماذا ترى؟ فأخبره النبى- ﷺ ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس «٣» الذى أنزل على موسى، يا ليتنى فيها جذعا «٤» ، ليتنى أكون حيّا حين يخرجك قومك. فقال رسول الله- ﷺ:
أو مخرجى هم؟ فقال ورقة: نعم، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودى، وإن يدركنى يومك أنصرك نصرا مؤزرا.
ثم لم ينشب «٥» ورقة أن توفى، وفتر الوحى فترة حتى حزن النبى ﷺ فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كى يتردى من رؤس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل لكى يلقى نفسه منه، تبدى له جبريل فقال: يا محمد إنك رسول الله حقّا، فيسكن لذلك جأشه «٦» ، وتقر نفسه فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحى غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل، فقال له مثل ذلك» «٧» .
* وقد تكلم العلماء فى معنى قوله- ﷺ لخديجة: «قد خشيت