Skip to content

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول الجزء الرابع الخاتمة

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول

عبد الله عبادى اللحجى

Printed page ٤/ ٣٩٠

أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [الأحقاف: ١٥] .

رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا ...

ووفقني (أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ) بها (عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ) وهي نعمة التّوحيد والهداية، (وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ) ؛ بأن يكون سالما من غوائل عدم القبول؛ كالرّياء والعجب وغيرهما، أي: اجعل عملي على وفق رضاك.

(وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي) ؛ أي: اجعل الصّلاح ساريا في ذرّيّتي؛ راسخا فيهم.

ونزّل الإصلاح منزلة اللّازم؛ فعدّي ب «في» ليفيد ما أشرنا إليه من سريان الصّلاح فيهم، وكونهم كالظّرف له؛ لتمكّنه فيهم، وإلّا فكان الظّاهر: «وأصلح لي ذرّيّتي» ، كما في قوله تعالى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ [٩٠/ الأنبياء] .

وقيل: عدّي ب «في» لتضمّنه معنى اللّطف؛ أي: الطف بي في ذرّيّتي، والأوّل أحسن.

(إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ) عمّا لا ترضاه، وعن كلّ ما يقدح في الإقبال عليك، (وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) ؛ أي: الّذين أسلموا بظواهرهم وبواطنهم؛ فانقادوا أتمّ انقياد.

* وقال تعالى في سورة الحشر (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا) في الدّين؛ (الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ) ؛ كلّ واحد من قائلي هذا القول يقصد بمن سبقه من انتقل قبله من غير فاصل، وينتهي إلى عصر النّبيّ ﷺ فيدخل في إخوانه الّذين سبقوه بالإيمان جميع من تقدّمه من المسلمين، ولا يقصد بالّذين سبقوه خصوص المهاجرين والأنصار لقصوره؛ وإن كان أصل سبب النزول.

(وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا) : حقدا (لِلَّذِينَ آمَنُوا) ؛ أي: مطلق المؤمنين أيّا كانوا في أدنى درجاته.