Skip to content

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول الفصل الأول في صفة خلقه ﷺ وحلمه

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول

عبد الله عبادى اللحجى

Printed page ٢/ ٤٥٣

لم يكن رسول الله ﷺ فاحشا، ولا متفحّشا، ولا صخّابا في الأسواق، ...

(لم يكن رسول الله ﷺ فاحشا) ؛ أي: ذا فحش طبعا؛ في أقواله وأفعاله وصفاته. والفحش: ما خرج عن مقداره حتّى يستقبح، واستعماله في القول أكثر.

(ولا متفحّشا) أي: متكلّفا الفحش في أقواله وأفعاله وصفاته، فالمقصود نفي الفحش عنه ﷺ طبعا وتكلّفا، إذ لا يلزم من نفي الفحش من جهة الطبع نفيه من جهة التطبّع، وكذا عكسه فمن ثمّ تسلّط النفي على كلّ منهما. فهذا من بديع الكلام.

وفي البخاري في «الصفة النبوية» و «الأدب» ، ومسلم في «الفضائل» ، والترمذيّ في «البر» من حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال:

لم يكن النبي ﷺ فاحشا ولا متفحّشا ... الحديث. فتوارد عبد الله بن عمرو مع عائشة على نفي الصفتين دليل ظاهر على أنّ ذلك جبلّته مع الأهل والأجانب.

(ولا صخّابا) - بالصاد المهملة المشدّدة- أي: لم يكن ذا صخب (في الأسواق) ، فصيغة «فعال» - بالتشديد- للنّسب؛ كتمّار ولبّان، فيفيد التركيب حينئذ نفي الصّخب من أصله؛ على حدّ قوله تعالى وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيد (٤٦) [فصلت] أي: بذي ظلم.

وليس صيغة «فعّال» للمبالغة!! لئلا يفيد التركيب حينئذ نفي كثرة الصخب فقط، فالمعنى: ولا صيّاحا في الأسواق، وإذا لم يكن في الأسواق كذلك فغيرها أولى.

وقد جاء سخّابا- بالسين المهملة أيضا؛ على ما ذكره ميرك- من السّخب بفتحتين؛ كالصخب، و «في» ظرفية، والأسواق جمع سوق؛ سمّيت بذلك!! لسوق الأرزاق إليها، أو لقيام النّاس فيها على سوقهم.