منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول
وعن أنس أيضا: كان رسول الله ﷺ أحسن النّاس، وأجود النّاس، وأشجع النّاس.
قال العراقي: رواه الشيخان؛ من حديث عائشة: ما مسّت يد رسول الله ﷺ يد امرأة إلّا امرأة يملكها. انتهى.
وأخرجه الترمذيّ، والنسائي، وابن ماجه، وأبو داود بألفاظ مختلفة؛ عن عائشة ﵂.
والمفهوم من هذه الأحاديث أنّه ﷺ لم تمسّ يده قطّ يد امرأة غير زوجاته، وما ملكت يمينه؛ لا في مبايعة ولا في غيرها، وإذا هو لم يفعل ذلك مع عصمته وانتفاء الرّيبة في حقّه، فغيره أولى بذلك؛ قاله في «شرح الإحياء» .
(و) أخرج البخاريّ، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه من حديث طويل؛ (عن أنس أيضا) رضي الله تعالى عنه:
(كان رسول الله ﷺ أحسن النّاس) صورة وسيرة.
(وأجود النّاس) بكلّ ما ينفع، كما أنّه أكملهم في سائر الأوصاف، فكان جوده يجمع أنواع الجود؛ من بذل العلم والمال، وبذل نفسه لله في إظهار دينه، وهداية عباده، وإيصال النفع إليهم بكلّ طريق؛ من إطعام جائعهم، ووعظ جاهلهم، وقضاء حوائجهم، وتحمّل أثقالهم.
وكان جوده ﷺ كلّه لله تعالى، وفي ابتغاء مرضاته.
(وأشجع النّاس) أي: أقواهم قلبا، وأجرأهم في حال البأس، فكان الشجاع منهم الّذي يلوذ بجانبه عند التحام الحرب، وما ولّى قطّ منهزما، ولا تحدّث عنه بفرار، وقد ثبتت أشجعيّته بالتواتر النقلي.
قال السيوطي: بل يؤخذ ذلك من النصّ القرآني كقوله يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ [٧٣/ التوبة] فكلّفه وهو فرد جهاد الكلّ؛ ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا