Skip to content

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - محذوف الأسانيد الفصل الثالث أسباب عفو النبي ﷺ عن بعض من آذاه

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - محذوف الأسانيد

القاضي عياض

Printed page ٢/ ٥٠٥

فَإِنْ قُلْتَ: فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «١» عَنْ عَائِشَةَ «٢» ﵂: «أَنَّهُ ﷺ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ» .

فَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِمْ مِمَّنْ سَبَّهُ أَوْ آذَاهُ أَوْ كَذَّبَهُ، فَإِنَّ هَذِهِ مِنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ الَّتِي انْتَقَمَ لَهَا، وَإِنَّمَا يَكُونُ ما لا ينتقم منه لَهُ فِيمَا تَعَلَّقَ بِسُوءِ أَدَبٍ، أَوْ مُعَامَلَةٍ من القول والفعل بِالنَّفْسِ «٣» وَالْمَالِ مِمَّا لَمْ يَقْصِدْ فَاعِلُهُ بِهِ أَذَاهُ لَكِنْ مِمَّا جُبِلَتْ عَلَيْهِ الْأَعْرَابُ مِنَ الْجَفَاءِ وَالْجَهْلِ «٤» ، أَوْ جُبِلَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ مِنَ السفه «٥» كجبذ «٦» الأعرابي رداءه حَتَّى أَثَّرَ فِي عُنُقِهِ «٧» ، وَكَرَفْعِ صَوْتِ الْآخَرِ «٨» عِنْدَهُ، وَكَجَحْدِ الْأَعْرَابِيِّ «٩» شِرَاءَهُ مِنْهُ فَرَسَهُ «١٠» الَّتِي شهد فيها