Skip to content

تفسير الكشاف - ومعه الانتصاف ومشاهد الإنصاف والكافي الشاف [سورة المائدة (٥) : آية ٨٩]

تفسير الكشاف - ومعه الانتصاف ومشاهد الإنصاف والكافي الشاف

الزمخشريابن المُنَيِّرابن حجر العسقلانيمحمد عليان المرزوقي

Printed page ١/ ٦٧٣

وَلَسْتُ بِمَأْخُوذٍ بِلَغوٍ تَقُولُهُ … إذَا لَمْ تَعَمَّدْ عَاقِدَاتِ الْعَزَائِمِ «١»

وقرئ: عقدتم، بالتخفيف. وعاقدتم. والمعنى: ولكن يؤاخذكم بما عقدتم إذا حنثتم، فحذف وقت المؤاخذة. لأنه كان معلوما عندهم، أو بنكث ما عقدتم، فحذف المضاف فَكَفَّارَتُهُ فكفارة نكثه. والكفارة: الفعلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة أى تسترها مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ من أقصده، لأنّ منهم من يسرف في إطعام أهله، ومنهم من يقتر، وهو عند أبى حنيفة ﵀ نصف صاع من برّ أو صاع من غيره لكل مسكين، أو يغديهم ويعشيهم. وعند الشافعي ﵀: مدّ لكل مسكين. وقرأ جعفر بن محمد: أهاليكم، بسكون الياء، والأهالى: اسم جمع لأهل: كاللئالي في جمع ليلة، والأراضى في جمع أرض. وقولهم «أهلون» كقولهم «أرضون» بسكون الراء. وأما تسكين الياء في حال النصب فللتخفيف، كما قالوا: رأيت معديكرب، تشبيها للياء بالألف أَوْ كِسْوَتُهُمْ عطف على محل (مِنْ أَوْسَطِ) «٢» وقرئ بضم الكاف، ونحوه:

قدوة في قدوة، وأسوة في إسوة، والكسوة ثوب يغطى العورة، وعن ابن عباس رضى اللَّه عنه كانت العباءة تجزئ يومئذ. وعن ابن عمر: إزار أو قميص أو رداء أو كساء. وعن مجاهد: ثوب جامع. وعن الحسن: ثوبان أبيضان. وقرأ سعيد بن المسيب واليماني: أو كأسوتهم، بمعنى: أو مثل ما تطعمون أهليكم إسرافا كان أو تقتيرا. لا تنقصونهم عن مقدار نفقتهم، ولكن تواسون بينهم وبينهم. فإن قلت: ما محل الكاف؟ قلت: الرفع، تقديره: أو طعامهم كأسوتهم، بمعنى:

كمثل طعامهم إن لم يطعموهم الأوسط أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ شرط الشافعي ﵀ الإيمان قياسا على كفارة القتل. وأما أبو حنيفة وأصحابه، فقد جوّزوا تحرير الرقبة الكفارة في كل كفارة سوى كفارة القتل. فإن قلت: ما معنى أو؟ قلت: التخيير وإيجاب إحدى الكفارات الثلاث على الإطلاق، بأيتها أخذ المكفر فقد أصاب فَمَنْ لَمْ يَجِدْ إحداها فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ متتابعات عند أبى حنيفة ﵀، تمسكا بقراءة أبىّ وابن مسعود رضى اللَّه عنهما: فصيام ثلاثة أيام متتابعات. وعن مجاهد: كل صوم متتابع إلا قضاء رمضان. ويخير في كفارة اليمين ذلِكَ المذكور «٣» كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ ولو قيل: تلك كفارة أيمانكم، لكان صحيحا بمعنى تلك الأشياء