Skip to content

تفسير الكشاف - ومعه الانتصاف ومشاهد الإنصاف والكافي الشاف [سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٦٠ إلى ١٦٢]

تفسير الكشاف - ومعه الانتصاف ومشاهد الإنصاف والكافي الشاف

الزمخشريابن المُنَيِّرابن حجر العسقلانيمحمد عليان المرزوقي

Printed page ١/ ٤٣٤

بأن النبوّة والغلول متنافيان؟ لئلا يظن به ظانّ شيئا منه وألا يستريب به أحد، كما روى أنّ قطيفة حمراء فقدت يوم بدر. فقال بعض المنافقين: لعل رسول اللَّه ﷺ أخذها «١» .

وروى أنها نزلت في غنائم أحد «٢» حين ترك الرماة المركز وطلبوا الغنيمة وقالوا: نخشى أن يقول رسول اللَّه ﷺ: من أخذ شيئا فهو له وأن لا يقسم الغنائم كما لم يقسم يوم بدر، فقال لهم النبي ﷺ: ألم أعهد إليكم أن لا تتركوا المركز حتى يأتيكم أمرى، فقالوا:

تركنا بقية إخواننا وقوفا، فقال ﷺ: بل ظننتم أنا نغل ولا نقسم لكم: والثاني أن يكون مبالغة في النهى لرسول اللَّه ﷺ على ما روى: أنه بعث طلائع «٣» فغنمت غنائم فقسمها ولم يقسم للطلائع، فنزلت. يعنى: وما كان لنبىّ أن يعطى قوما ويمنع آخرين، بل عليه أن يقسم بالسوية. وسمى حرمان بعض الغزاة «غلولا» تغليظا وتقبيحا لصورة الأمر، ولو قرئ (أَنْ يَغُلَّ) من أغل بمعنى غل، لجاز يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يأت بالشيء الذي غله بعينه يحمله كما جاء في الحديث «٤» «جاء يوم القيامة يحمله على عنقه «٥» » وروى: «ألا لا أعرفنّ أحدكم يأتى «٦» ببعير له رغاء وببقرة لها خوار وبشاة لها ثغاء، فينادى يا محمد، يا محمد، فأقول: لا أملك لك من اللَّه شيئا فقد بلغتك «٧» » وعن بعض جفاة العرب أنه سرق نافجة مسك، فتليت عليه الآية