Skip to content

تفسير مقاتل بن سليمان [سورة إبراهيم (١٤) : الآيات ١ إلى ٥٢]

تفسير مقاتل بن سليمان

مقاتل

Printed page ٢/ ٤١٢

فى قوله- سبحانه-: وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ قَالَ: أَمَرَ «١» نُمْرُوذُ بْنُ كَنْعَانَ عَدُوُّ اللَّهِ فَنُحِتَ التَّابُوتُ وَجَعَلَ لَهُ بَابًا مِنْ أَعْلاهُ وَبَابًا مِنْ أَسْفَلِهِ ثُمَّ صَعِدَ إِلَى أَرْبَعِ نُسُورٍ ثُمَّ أَوْثَقَ «٢» كُلَّ نَسْرٍ بِقَائِمَةِ التَّابُوتِ ثُمَّ جَعَلَ فِي أَعْلَى التَّابُوتِ لَحْمًا شَدِيدَ الْحُمْرَةِ فِي «أَرْبَعَةِ نَوَاحِي التَّابُوتِ» «٣» حِيَالَ النُّسُورِ ثُمَّ جَعَلَ رَجُلَيْنِ فِي التَّابُوتِ فَنَهَضَتِ النُّسُورُ تُرِيدُ اللَّحْمَ فَارْتَفَعَ التَّابُوتُ إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ لِصَاحِبِهِ: افْتَحْ بَابَ التَّابُوتِ الأَسْفَلَ، فَانْظُرْ، كَيْفَ ترى الأرض؟

نفتح فَنَظَرَ. قَالَ: أَرَاهَا كَالْعُرْوَةِ الْبَيْضَاءِ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: افْتَحِ الْبَابَ الأَعْلَى فَانْظُرْ إِلَى السَّمَاءِ، هَلِ ازْدَدْنَا مِنْهَا قُرْبًا؟ قَالَ: فَفَتَحَ الْبَابَ الأَعْلَى، فَإِذَا هِيَ كَهَيْئَتِهَا، وَارْتَفَعَتِ النُّسُورُ تُرِيدُ اللَّحْمَ، فَلَمَّا ارْتَفَعَا جِدًّا لَمْ تَدَعْهُمَا الرِّيحُ أَنْ يَصْعَدَا. فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: افْتَحِ الْبَابَ الأَسْفَلَ فَانْظُرْ، كَيْفَ تَرَى الأَرْضَ؟ قَالَ فَفَتَحَ قَالَ: إِنَّهَا سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ، وَلا أَرَى مِنْهَا شَيْئًا. قَالَ: ارْدُدِ الْبَابَ الأَسْفَلَ، وَافْتَحِ الْبَابَ الأَعْلَى، فَانْظُرْ إِلَى السَّمَاءِ، هَلِ ازْدَدْنَا مِنْهَا قُرْبًا؟ فَفَتَحَ الْبَابَ الأَعْلَى فَقَالَ «٤» : أَرَاهَا كَهَيْئَتِهَا قَالَ لِصَاحِبِهِ: نَكِّسِ التَّابُوتَ فَنَكَّسَهُ فَتَصَوَّبَ «٥» اللَّحْمُ وَصَارَتِ النُّسُورُ فَوْقَ التَّابُوتِ وَاللَّحْمُ أَسْفَلُ ثُمَّ هَوَتِ النُّسُورُ مُنْصَبَّةٌ تُرِيدُ اللَّحْمَ فَسَمِعَتِ الْجِبَالُ حَفِيفَ التَّابُوتِ وَحَفِيفَ أَجْنِحَةِ النُّسُورِ فَفَزِعَتْ وَظَنَّتْ أَنَّهُ أَمْرٌ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ فَكَادَتْ أَنْ تَزُولَ مِنْ أَمَاكِنِهَا مِنْ مَخَافَةِ اللَّهِ- ﷿