تفسير مقاتل بن سليمان
نفسه فقال: بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ابتدعهما وَلَم يكونا شيئًا وَإِذا قَضى أَمْراً فِي علمه أَنَّهُ كائن فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ- ١١٧- لا يثنى «١» قوله كفعل المخلوقين وذلك أن اللَّه- ﷿ قضى أن يَكُون عِيسَى- ﵇ فِي بطن أُمّه من غَيْر أب، فَقَالَ لَهُ كن فكان. وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ بتوحيد ربهم يعني مشركي العرب للنبي- ﷺ لَوْلا يعنون هلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ يخبرنا بأنك رسوله أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَمَا كَانَت الْأَنْبِيَاء تأتيهم الآيات تجيء إلى قومهم يَقُولُ اللَّه: كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ يقول هكذا قالت بنو إِسْرَائِيل من قبل مشركي العرب فقالوا فِي سورة البقرة «٢» ، والنساء «٣» لموسى أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً وأتوا بالآيات وسمعوا الكلام فحرفوه فهل هَؤُلاءِ إِلَّا مثل أولئك؟ فذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ثُمّ قَالَ وإن كذب مشركو العرب بمحمد قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ أَي فقد بينا الآيات فذلك قوله- سُبْحَانَهُ- فِي العنكبوت: بَلْ هُوَ آياتٌ يعني بيان أمر محمد آيات بَيِّناتٌ «٤» يعني واضحات فِي التوراة أَنَّهُ أمي لا يقرأ الكتاب وَلا يخط بيمينه لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ- ١١٨- يعني مؤمني أَهْل التوراة إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ يَقُولُ لَمْ نرسلك عبثا لغير شيء بَشِيراً وَنَذِيراً بشيرا بالجنة ونذيرا من النار وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ