تفسير مقاتل بن سليمان
لتخلفهم رَحِيمٌ- ١٠٢- بهم. قال مُقَاتِل: العسى من الله واجب فلما نزلت هذه الآية حلهم النبي- ﵇ فرجعوا إلى منازلهم ثم جاءوا بأموالهم إلى النبي- ﷺ فقالوا: هذه أموالنا التي تخلفنا من أجلها عنك فتصدق بها فكره النبي- ﷺ «أن «١» يأخذها» فأنزل الله خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ من تخلقهم وَتُزَكِّيهِمْ يعنى وتصلحهم بِها وَصَلِّ «٢» عَلَيْهِمْ يعني واستغفر لهم إِنَّ صَلاتَكَ «٣» سَكَنٌ لَهُمْ يعني إن استغفارك لهم، سكن لقلوبهم وطمأنينة لهم وَاللَّهُ سَمِيعٌ لقولهم خذ أموالنا فتصدق بها عَلِيمٌ- ١٠٣- بما قالوا «٤» .
أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ يعني ويقبل الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ- ١٠٤- فأخذ النبي- ﷺ من أموالهم التي جاءوا بها للثلث، وترك الثلثين لأن الله- ﷿ قال: خذ من أموالهم، ولم يقل خذ أموالهم. فلذلك لم يأخذها كلها، فتصدق بها عنهم وَقُلِ لهم يا محمد اعْمَلُوا فيما تستأنفون فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ «٥» وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ