Skip to content

تفسير مقاتل بن سليمان [سورة النساء (٤) : الآيات ١ إلى ١٧٦]

تفسير مقاتل بن سليمان

مقاتل

Printed page ١/ ٣٩٥

ثُمّ إنهم خرجوا تجارا إلى الشام واستبضعهم أَهْل مكة بضائعهم، فقالوا لهم: أنتم عَلَى دين محمد- ﷺ وأصحابه فلا بأس عليكم فساروا وبلغ الْمُسْلِمِين «أمرهم» «١» ، فَقَالَ بعضهم لبعض: اخرجوا إلى هَؤُلاءِ فنقاتلهم، ونأخذ ما معهم فإنهم تركوا دار الهجرة وظاهروا عدونا. وقال آخرون [٨١ ب] :

ما حلت دماؤهم وَلا أموالهم ولكنهم فتنوا، ولعلهم يرجعوا للتوبة والنبي- ﷺ ساكت، فأنزل اللَّه- ﷿ يخبر عن التسعة رهط ويعظ الْمُؤْمِنِين ليكون أمرهم جميعًا عليهم. فَقَالَ اللَّه- ﷿: «فَما لَكُمْ» صرتم «فِي الْمُنافِقِينَ» فِئَتَيْنِ تختصمون وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ «٢» يعني أضلهم فردهم إلى الكفر بِما كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ عن الهدى فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا- ٨٨- ثُمّ أخبر عن التسعة فَقَالَ- سُبْحَانَهُ-:

وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً أنتم وهم عَلَى الكفر فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ يعني حَتَّى يهاجروا إلى دار الهجرة بالمدينة فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِن أبوا الهجرة فَخُذُوهُمْ يعني فأسروهم وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ يعني أَيْنَ وَجَدْتُمُوهُمْ من الأرض فِي الحل والحرم وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً- ٨٩- يعني وَلا ناصرا. ثُمّ استثنى فَقَالَ: إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ يعني التسعة المرتدين إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ يعني عهد خزاعة وبني خُزَيْمة وفيهم نزلت إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ «٣» إن وصل هَؤُلاءِ التسعة إلى أهل عهدكم وهم خزاعة منهم: هلال بن عويمر الأسلمي، وسراقة بن مالك بن جشم