تفسير مقاتل بن سليمان
هَذَا من الأمثال. فَقَالَ- سُبْحَانَهُ: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا يعني أن اللَّه- ﷿ لا يمنعه الحياء أن يصف للخلق مثلا مَا بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا يعني يصدقون بالقرآن فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ «١» أَي هَذَا المثل هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا بالقرآن يعني اليهود فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرادَ اللَّهُ بِهذا الَّذِي ذكر مَثَلًا إِنَّمَا يقوله محمد من تلقاء نفسه وليس من اللَّه فأنزل اللَّه- ﷿ يُضِلُّ بِهِ أي يضل اللَّه بِهَذَا المثل كَثِيراً من الناس يعني اليهود وَيَهْدِي بِهِ أي بهذا المثل كَثِيراً من الناس يعنى المؤمنين وَما يُضِلُّ بِهِ أَي بِهَذَا المثل إِلَّا الْفاسِقِينَ- ٢٦- يعني اليهود ثُمّ أخبر فَقَالَ- سُبْحَانَهُ-:
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ فنقضوا العهد الأول، ونقضوا ما أَخَذَ عليهم فِي التوراة، أن يعبدوا اللَّه. وَلا يشركوا به شيئًا، وأن يؤمنوا بالنَّبِيّ- ﷺ وكفروا بعيسى وبمُحَمَّد- ﵉ وآمنوا ببعض الْأَنْبِيَاء، وكفروا ببعض، وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ «٢» وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ يعني ويعملون فيها بالمعاصي أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ- ٢٧- فِي العقوبة يعني اليهود ونظيرها فِي الرعد الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ [٨ أ] من إيمان بمحمد- ﷺ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ «٣» .
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ بأنه واحد لا شريك لَهُ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً يعني نطفا فَأَحْياكُمْ يعني فخلقكم وذلك قوله- سبحانه-: