Skip to content

تفسير مقاتل بن سليمان [سورة الغاشية (٨٨) : الآيات ١ إلى ٢٦]

تفسير مقاتل بن سليمان

مقاتل

Printed page ٤/ ٦٧٨

كما يغلي الحميم من شدة الحر حتى يذوب كما يذوب الرصاص إذا أصابه النار، «فيدعو «١» » الشقي بالويل، فذلك قوله: «تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ» ، ثم أخبر عن طعام الشقي، فقال:

لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ- ٦- وهي شجرة تكون بمكة كثيرة الشوك لا تقربها دابة في الأرض من شوكها، ولا يستطيع أحد أن يمسها من كثرة شوكها، وتسميها قريش وهي رطبة في الربيع «الشبرق «٢» » وتصيب الإبل من ورقها في الربيع ما دامت رطبة، فإذا يبست لم تقربها الإبل، وما من دابة في الأرض من الهوام والسباع وما يؤذي بني آدم إلا مثلها في النار سلطها الله- ﷿ على أهلها، لكنها من نار وما خلق الله شيئا في النار إلا من النار، ثم قال: لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ- ٧- «فإنهم لا يطعمون من أجل الجوع، وإنما من أجل العذاب «٣» » . ثم ذكر أولياء من أهل طاعته، فقال: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ- ٨- يعني فرحة شبه الله- ﷿ وجوههم بوجوه قوم فرحين، إذا أصابوا الشراب طابت أنفسهم، فاجتمع الدم في وجوههم، فاجتمع فرح القلوب وفرح الشراب، فهو ضاحك الوجه «مبتسم «٤» » طيب النفس، ثم قال: لِسَعْيِها راضِيَةٌ- ٩- يعني قد رضي الله- عمله فأثابه الله- ﷿ ذلك بعمله، قال: فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ- ١٠- وإنما سماها عالية لأن جهنم أسفل منها وهي دركات، والجنة درجات، ثم قال: «لا تَسْمَعُ «٥» » فِيها لاغِيَةً- ١١- يقول لا يسمع