تفسير مقاتل بن سليمان
ويُقَالُ العمرة هِيَ الحج الأصغر، وتمام الحج والعمرة المواقيت والإحرام خالصا لا يخالطه شيء من أمر الدُّنْيَا وذلك أن أَهْل الْجَاهِلِيَّة كانوا يشركون فِي إحرامهم. فأمر «١» اللَّه- ﷿ النَّبِيّ- ﷺ والمسلمين أن يتموهما للَّه فَقَالَ «٢» : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وَهُوَ ألّا يخلطوهما «٣» بشيء ثُمّ خوفهم أن يستحلوا «٤» منهما ما لا ينبغي «٥» فَقَالَ- سُبْحَانَهُ- فِي آخر الآية وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ «٦» فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ يقول فإن حسبتم كقوله- سُبْحَانَهُ-: الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ «٧» اللَّهِ يعني حبسوا. نظيرها أيضا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً «٨» يعني محبسا. يَقُولُ إن حبسكم فِي إحرامكم بحج أَوْ بعمرة كسر»
أَوْ مرض أَوْ عدو عن المسجد الحرام فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ يعني فليقم محرما مكانه ويبعث ما استيسر من الهدى أَوْ بثمن الهدى فيشتري لَهُ الهدى. فإذا نحر الهدى عَنْهُ فَإنَّهُ يحل من إحرامه مكانه. ثُمّ قَالَ: وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ فى الإحرام حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ يعني حَتَّى يدخل الهدى مكة، فإذا نحر الهدى حل من إحرامه فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً «١٠» وذلك
أن كَعْب بن عُجْرة الْأَنْصَارِيّ كان محرما بعمرة عام الحديبية فرأى النَّبِيّ- ﷺ عَلَى مقدم رأسه قملا كثيرًا، فَقَالَ النَّبِيّ- ﷺ[٣١ ب] : يا كَعْب، أيؤذيك هوام رأسك. قَالَ: «١١» نعم، يا نبى الله.