Skip to content

تفسير ابن كثير - ط العلمية [سورة الفيل (١٠٥): الآيات ١ إلى ٥]

تفسير ابن كثير - ط العلمية

ابن كثير

Printed page ٨/ ٤٦٥

محاجنهم تحت أقرابه … وقد شرموا أنفه فانخرم

وقد جعلوا سوطه مغولا … إذا يمموه قفاه كلم

فولى وأدبر أدراجه … وقد باء بالظلم من كان ثم

فأرسل من فوقهم حاصبا … يلفهم مثل لف القزم

يحض على الصبر أحبارهم … وقد ثأجوا كثؤاج الغنم

وقال أبو الصلت بن ربيعة الثقفي، ويروى لأمية بن أبي الصلت بن أبي ربيعة:

[الخفيف] إن آيات ربنا باقيات … ما يماري فيهن إلا الكفور (١)

خلق الليل والنهار فكل … مستبين حسابه مقدور

ثم يجلو النهار رب رحيم … بمهاة شعاعها منشور

حبس الفيل بالمغمّس حتى … صار يحبو كأنه معقور

لازما حلقه الجران كما قطر … من ظهر كبكب محذور

حوله من ملوك كندة أبطال … ملاويث في الحروب صقور

خلفوه ثم ابذعروا جميعا … كلهم عظم ساقه مكسور

كل دين يوم القيامة عند … الله إلا دين الحنيفة بور

وقد قدمنا في تفسير سورة الفتح أن رسول الله ﷺ لما أطل يوم الحديبية على الثنية التي تهبط به على قريش بركت ناقته فزجروها فألحت، فقالوا: خلأت القصواء أي حرنت، فقال رسول الله ﷺ: «ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل-ثم قال- والذي نفسي بيده لا يسألوني اليوم خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أجبتهم إليها» ثم زجرها فقامت (٢). والحديث من أفراد البخاري وفي الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال يوم فتح مكة:

«إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنه قد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ألا فليبلغ الشاهد الغائب» (٣).

آخر تفسير سورة الفيل، ولله الحمد والمنة.