تفسير ابن كثير - ط العلمية
محاجنهم تحت أقرابه … وقد شرموا أنفه فانخرم
وقد جعلوا سوطه مغولا … إذا يمموه قفاه كلم
فولى وأدبر أدراجه … وقد باء بالظلم من كان ثم
فأرسل من فوقهم حاصبا … يلفهم مثل لف القزم
يحض على الصبر أحبارهم … وقد ثأجوا كثؤاج الغنم
وقال أبو الصلت بن ربيعة الثقفي، ويروى لأمية بن أبي الصلت بن أبي ربيعة:
[الخفيف] إن آيات ربنا باقيات … ما يماري فيهن إلا الكفور (١)
خلق الليل والنهار فكل … مستبين حسابه مقدور
ثم يجلو النهار رب رحيم … بمهاة شعاعها منشور
حبس الفيل بالمغمّس حتى … صار يحبو كأنه معقور
لازما حلقه الجران كما قطر … من ظهر كبكب محذور
حوله من ملوك كندة أبطال … ملاويث في الحروب صقور
خلفوه ثم ابذعروا جميعا … كلهم عظم ساقه مكسور
كل دين يوم القيامة عند … الله إلا دين الحنيفة بور
وقد قدمنا في تفسير سورة الفتح أن رسول الله ﷺ لما أطل يوم الحديبية على الثنية التي تهبط به على قريش بركت ناقته فزجروها فألحت، فقالوا: خلأت القصواء أي حرنت، فقال رسول الله ﷺ: «ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل-ثم قال- والذي نفسي بيده لا يسألوني اليوم خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أجبتهم إليها» ثم زجرها فقامت (٢). والحديث من أفراد البخاري وفي الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال يوم فتح مكة:
«إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنه قد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ألا فليبلغ الشاهد الغائب» (٣).
آخر تفسير سورة الفيل، ولله الحمد والمنة.