Skip to content

تفسير ابن كثير - ط العلمية [سورة الفجر (٨٩): الآيات ١ إلى ١٤]

تفسير ابن كثير - ط العلمية

ابن كثير

Printed page ٨/ ٣٨٢

رجاله لا بأس بهم وعندي أن المتن في رفعه نكارة والله أعلم.

وقوله تعالى: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ قد تقدم في هذا الحديث أن الوتر يوم عرفة لكونه التاسع، وأن الشفع يوم النحر لكونه العاشر، وقاله ابن عباس وعكرمة والضحاك أيضا [قول ثان] وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثني عقبة بن خالد عن واصل بن السائب قال:

سألت عطاء عن قوله تعالى: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ قلت: صلاتنا وترنا هذا؟ قال: لا ولكن الشفع يوم عرفة والوتر ليلة الأضحى [قول ثالث] قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عامر بن إبراهيم الأصبهاني، حدثني أبي عن النعمان، يعني ابن عبد السّلام، عن أبي سعيد بن عوف، حدثني بمكة قال: سمعت عبد الله بن الزبير يخطب الناس، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن الشفع والوتر، فقال: الشفع قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] والوتر قوله تعالى: ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] وقال ابن جريج: أخبرني محمد بن المرتفع أنه سمع ابن الزبير يقول: الشفع أوسط أيام التشريق والوتر آخر أيام التشريق.

وفي الصحيحين من رواية أبي هريرة عن رسول الله ﷺ: «إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة وهو وتر يحب الوتر» (١).

[قول رابع] قال الحسن البصري وزيد بن أسلم: الخلق كلهم شفع ووتر أقسم تعالى بخلقه، وهو رواية عن مجاهد والمشهور عنه الأول، وقال العوفي عن ابن عباس ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ قال: الله وتر واحد، وأنتم شفع، ويقال الشفع صلاة الغداة والوتر صلاة المغرب.

[قول خامس] قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ قال: الشفع الزوج، والوتر: الله ﷿. وقال أبو عبد الله عن مجاهد: الله الوتر وخلقه الشفع الذكر والأنثى وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ كل شيء خلقه الله شفع. السماء والأرض والبر والبحر والجن والإنس والشمس والقمر ونحو هذا، ونحا مجاهد في هذا ما ذكروه في قوله تعالى:

﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الذاريات: ٤٩] أي لتعلموا أن خالق الأزواج واحد [قول سادس] قال قتادة عن الحسن ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ هو العدد منه شفع ومنه وتر.

[قول سابع في الآية الكريمة] رواه ابن أبي حاتم وابن جرير من طريق ابن جريج ثم قال ابن جرير: وروي عن النبي ﷺ خبر يؤيد القول الذي ذكرنا عن أبي الزبير، حدثني عبد الله بن أبي زياد القطواني، حدثنا زيد بن الحباب أخبرني عياش بن عقبة، حدثني خير بن نعيم عن أبي