Skip to content

تفسير ابن كثير - ط العلمية [سورة يس (٣٦): الآيات ٦٨ إلى ٧٠]

تفسير ابن كثير - ط العلمية

ابن كثير

Printed page ٦/ ٥٢٦

ويرفع ﷺ صوته بقوله أبينا ويمدها، وقد روى هذا بزحاف في الصحيحين أيضا، وكذا ثبت أنه ﷺ قال يوم حنين وهو راكب البغلة يقدم بها في نحور العدو [رجز]:

أنا النبي لا كذب … أنا ابن عبد المطلب (١)

لكن قالوا هذا وقع اتفاقا من غير قصد لوزن شعر، بل جرى على اللسان من غير قصد إليه، وكذلك ما ثبت في الصحيحين عن جندب بن عبد الله ﵁، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غار، فنكبت إصبعه، فقال ﷺ [رجز]:

هل أنت إلا إصبع دميت … وفي سبيل الله ما لقيت (٢)

وسيأتي عند قوله تعالى ﴿إِلاَّ اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] إنشاد [رجز]:

إن تغفر اللهم تغفر جما … وأي عبد لك ما ألمّا (٣)

وكل هذا لا ينافي كونه ﷺ ما علم شعرا وما ينبغي له، فإن الله تعالى إنما علمه القرآن العظيم الذي ﴿لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢] وليس هو بشعر كما زعمه طائفة من جهلة كفار قريش، ولا كهانة، ولا مفتعل، ولا سحر يؤثر، كما تنوعت فيه أقوال الضلال وآراء الجهال، وقد كانت سجيته ﷺ تأبى صناعة الشعر طبعا وشرعا، كما رواه أبو داود قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا شرحبيل بن يزيد المعافري عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي قال:

سمعت عبد الله بن عمرو ﵄ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما أبالي ما أوتيت إن أنا شربت ترياقا، أو تعلقت تميمة، أو قلت الشعر من قبل نفسي» تفرد به أبو