تفسير ابن كثير - ط العلمية
العين والأذن (١)، أي أن تكون الهدية أو الأضحية سمينة حسنة ثمينة، كما رواه الإمام أحمد وأبو داود عن عبد الله بن عمر قال: أهدى عمر نجيبا فأعطي بها ثلاثمائة دينار، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني أهديت نجيبا فأعطيت بها ثلاثمائة دينار، أفأبيعها وأشتري بثمنها بدنا؟ قال: لا «أنحرها إياها» (٢) وقال الضحاك عن ابن عباس البدن من شعائر الله. وقال محمد بن أبي موسى: الوقوف ومزدلفة والجمار والرمي والحلق والبدن من شعائر الله. وقال ابن عمر:
أعظم الشعائر البيت.
وقوله: ﴿لَكُمْ فِيها مَنافِعُ﴾ أي لكم في البدن منافع من لبنها وصوفها وأوبارها وأشعارها وركوبها إلى أجل مسمى. قال مقسم عن ابن عباس في قوله: ﴿لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ قال: ما لم تسم بدنا. وقال مجاهد في قوله: ﴿لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ قال: الركوب واللبن والولد، فإذا سميت بدنة أو هديا ذهب ذلك كله، وكذا قال عطاء والضحاك وقتادة وعطاء الخراساني وغيرهم. وقال آخرون: بل له أن ينتفع بها وإن كانت هديا إذا احتاج إلى ذلك، كما ثبت في الصحيحين عن أنس أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يسوق بدنة قال «اركبها» قال: إنها بدنة. قال «اركبها ويحك» (٣) في الثانية أو الثالثة. وفي رواية لمسلم عن جابر عن رسول الله ﷺ أنه قال: «اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها» (٤) وقال شعبة عن زهير عن أبي ثابت الأعمى عن المغيرة بن حذف عن علي أنه رأى رجلا يسوق بدنة ومعها ولدها فقال: لا تشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها، فإذا كان يوم النحر فاذبحها وولدها.
وقوله: ﴿ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ أي محل الهدي وانتهاؤه إلى البيت العتيق، وهو الكعبة، كما قال تعالى: ﴿هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٨٥] وقال: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: ٢٥] وقد تقدم الكلام على معنى البيت العتيق قريبا، ولله الحمد. وقال ابن جريج عن عطاء قال: كان ابن عباس يقول: كل من طاف بالبيت فقد حل، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾.