Skip to content

تفسير ابن كثير - ط العلمية [سورة مريم (١٩): الآيات ٧٧ إلى ٨٠]

تفسير ابن كثير - ط العلمية

ابن كثير

Printed page ٥/ ٢٣٠

الصحيح وغيرهما من غير وجه عن الأعمش به وفي لفظ البخاري: كنت قينا بمكة فعملت للعاص بن وائل سيفا، فجئت أتقاضاه فذكر الحديث، وقال: ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً﴾ قال: موثقا.

وقال عبد الرزاق: أخبرنا الثوري عن الأعمش عن أبي الضحى، عن مسروق قال: قال خباب بن الأرت: كنت قينا بمكة فكنت أعمل للعاص بن وائل، فاجتمعت لي عليه دراهم فجئت لأتقاضاه، فقال لي: لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث، قال: فإذا بعثت كان لي مال وولد، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فأنزل الله ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا﴾ (١) الآيات.

وقال العوفي عن ابن عباس: إن رجالا من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يطالبون العاص بن وائل السهمي بدين، فأتوه يتقاضونه، فقال: ألستم تزعمون أن في الجنة ذهبا وفضة وحريرا ومن كل الثمرات؟ قالوا: بلى. قال: فإن موعدكم الآخرة، فوالله لأوتين مالا وولدا، ولأوتين مثل كتابكم الذي جئتم به، فضرب الله مثله في القرآن، فقال ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا﴾ -إلى قوله- ﴿وَيَأْتِينا فَرْداً﴾ (٢) وهكذا قال مجاهد وقتادة وغيرهم: أنها نزلت في العاص بن وائل.

وقوله: ﴿لَأُوتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً﴾ قرأ بعضهم بفتح الواو من ولدا، وقرأ آخرون بضمها، وهو بمعناه، قال رؤبة: [رجز] الحمد لله العزيز فردا … لم يتخذ من ولد شيء ولدا (٣)

وقال الحارث بن حلزة: [مجزوء الكامل] ولقد رأيت معاشرا … قد ثمّروا مالا وولدا (٤)

وقال الشاعر: [الطويل] فليت فلانا كان في بطن أمه … وليت فلانا كان ولد حمار (٥)

وقيل: إن الولد بالضم جمع، والولد بالفتح مفرد، وهي لغة قيس، والله أعلم.