Skip to content

تفسير ابن كثير - ط العلمية [سورة الإسراء (١٧): الآيات ١١٠ إلى ١١١]

تفسير ابن كثير - ط العلمية

ابن كثير

Printed page ٥/ ١١٨

وقوله: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ الآية قال الإمام أحمد (١): حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية ورسول الله ﷺ متوار بمكة، ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها﴾ قال: كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فلما سمع ذلك المشركون سبوا القرآن وسبوا من أنزله ومن جاء به، قال: فقال الله تعالى لنبيه ﷺ:

﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبون القرآن ﴿وَلا تُخافِتْ بِها﴾ عن أصحابك، فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً﴾ (٢) أخرجاه في الصحيحين من حديث أبي بشر جعفر بن إياس به، وكذا رواه الضحاك عن ابن عباس، وزاد:

فلما هاجر إلى المدينة سقط ذلك يفعل أي ذلك شاء.

وقال محمد بن إسحاق: حدثني داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ إذا جهر بالقرآن وهو يصلي تفرقوا عنه وأبوا أن يسمعوا منه، فكان الرجل إذا أراد أن يسمع من رسول الله ﷺ بعض ما يتلو وهو يصلي استرق السمع دونهم فرقا منهم، فإذا رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع ذهب خشية أذاهم فلم يسمع، فإن خفض صوته ﷺ لم يسمع الذين يستمعون من قراءته شيئا، فأنزل الله ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ فيتفرقوا عنك ﴿وَلا تُخافِتْ بِها﴾ فلا يسمع من أراد أن يسمع ممن يسترق ذلك منهم فلعله يرعوي إلى بعض ما يسمع فينتفع به، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً﴾ (٣) وهكذا قال عكرمة والحسن البصري وقتادة: نزلت هذه الآية في القراءة في الصلاة، وقال شعبة عن الأشعث بن أبي سليم عن الأسود بن هلال عن ابن مسعود لم يخافت بها من أسمع أذنيه.

قال ابن جرير (٤): حدثنا يعقوب، حدثنا ابن علية عن سلمة بن علقمة (٥) عن محمد بن سيرين قال: نبئت أن أبا بكر كان إذا صلى فقرأ خفض صوته وأن عمر كان يرفع صوته، فقيل لأبي بكر: لم تصنع هذا؟ قال: أناجي ربي ﷿ وقد علم حاجتي، فقيل: أحسنت. وقيل لعمر: لم تصنع هذا؟ قال: أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان، قيل: أحسنت، فلما نزلت ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً﴾ قيل لأبي بكر: ارفع شيئا، وقيل لعمر: اخفض شيئا، وقال أشعث بن سوار عن عكرمة عن ابن عباس: نزلت في الدعاء (٦)،