تفسير ابن كثير - ط العلمية
[الحديث السادس] عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري. قال الإمام محمد بن يحيى الذهلي: حدثنا سعيد بن سليمان عن فضيل بن مرزوق عن عطية، عن أبي سعيد قال:
قال رسول الله ﷺ: «الهالك في الفترة والمعتوه والمولود، يقول الهالك في الفترة: لم يأتني كتاب، ويقول المعتوه: رب لم تجعل لي عقلا أعقل به خيرا ولا شرا، ويقول المولود: رب لم أدرك العقل، فترفع لهم نار، فيقال لهم: ردوها، قال: فيردها من كان في علم الله سعيدا لو أدرك العمل، ويمسك عنها من كان في علم الله شقيا لو أدرك العمل، فيقول: إياي عصيتم، فكيف لو أن رسلي أتتكم؟!» وكذا رواه البزار عن محمد بن عمر بن هياج الكوفي عن عبيد الله بن موسى عن فضيل بن مرزوق به، ثم قال: لا يعرف من حديث أبي سعيد إلا من طريقه عن عطية عنه، وقال في آخره «فيقول الله إياي عصيتم، فكيف برسلي بالغيب؟».
[الحديث السابع] عن معاذ بن جبل ﵁ قال هشام بن عمار ومحمد بن المبارك الصوري: حدثنا عمرو بن واقد عن يونس بن حلبس عن أبي إدريس الخولاني، عن معاذ بن جبل عن نبي الله ﷺ قال: «يؤتى يوم القيامة بالممسوخ عقلا وبالهالك في الفترة وبالهالك صغيرا، فيقول الممسوخ: يا رب لو آتيتني عقلا ما كان من آتيته عقلا بأسعد مني» وذكر في الهالك في الفترة والصغير نحو ذلك «فيقول الرب ﷿: إني آمركم بأمر فتطيعوني؟ فيقولون: نعم، فيقول: اذهبوا فادخلوا النار، قال: ولو دخلوها ما ضرتهم، فتخرج عليهم قوابض فيظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء فيرجعون سراعا، ثم يأمرهم ثانية، فيرجعون كذلك، فيقول الرب ﷿: قبل أن أخلقكم علمت ما أنتم عاملون، وعلى علمي خلقتكم، وإلى علمي تصيرون، ضميهم، فتأخذهم النار».
[الحديث الثامن] عن أبي هريرة ﵁ وأرضاه. قد تقدم روايته مندرجة مع رواية الأسود بن سريع ﵁ وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟» (١) وفي رواية قالوا: يا رسول الله، أفرأيت من يموت صغيرا؟ قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» (٢).
وقال الإمام أحمد (٣): حدثنا موسى بن داود، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت عن عطاء بن قرة عن عبد الله بن ضمرة، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ فيما أعلم-شك موسى-