Skip to content

تفسير آيات الأحكام - السايس [سورة البقرة (٢) : الآيات ١٧٨ إلى ٢٠٣]

تفسير آيات الأحكام - السايس

محمد علي السايس

Printed page ٧٤

ثم إنّ العلماء قد اختلفوا في المسافر والمريض: ماذا يلزمهما في رمضان؟

ذهب جماعة من علماء الصحابة رضوان الله عليهم: إلى أن الواجب عليهما الفطر وصيام عدة من أيام أخر، وهو قول ابن عباس، وابن عمر، حتى روي عنه:

أن المسافر إذا صام في السفر قضى في الحضر.

وذهب أكثر الفقهاء إلى أن الإفطار رخصة، فإن شاء صام وإن شاء أفطر، وحجّة الأولين ظاهر

قوله ﵊: «ليس من البرّ الصّيام في السّفر» «١»

،

وقوله ﵊: «الصّائم في السّفر كالمفطر في الحضر» .

وأما الجمهور فقد قالوا: إن في الآية إضمارا تقديره: فمن كان منكم مريضا أو على سفر فأفطر، فعليه عدّة من أيام أخر، وهو نظير قوله تعالى: فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ.. [البقرة: ٦٠] وقوله تعالى: وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ إلى قوله: أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة: ١٩٦] التقدير في الأوّل (فضرب) فانفجرت، والثاني (فحلق) ففدية.

وأيضا

فقد روى أبو داود في «سننه» عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن حمزة الأسلمي سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أفأصوم في السفر؟ فقال ﵊: «صم إن شئت، وأفطر إن شئت» «٢» .

وقد ثبت عن النبي ﷺ بالخبر المستفيض «٣»

أنه صام في السفر رواه ابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وأبو الدرداء، وسلمة بن المحنّف.

وأما ما

روي من قوله: «ليس من البرّ الصّيام في السّفر»

فإنّه كلام خرج على حال مخصوصة، وذلك ما

رواه شعبة من حديث جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ أنه رأى رجلا يظلّل عليه والزّحام عليه شديد، فقال: «ليس من البر الصيام في السفر» «٤»

. فمن سمع وذكر الحديث ذكره مع سببه، وبعضهم اقتصر على ذكر الحديث.