Skip to content

أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي [سورة البقرة (٢) : آية ١٢٦]

أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ١/ ٩٥

فِي اللَّفْظِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ فِي الْبَيْتِ وَكَمَا لَمْ يَدُلَّ عَلَى جَوَازِ فِعْلِ الطَّوَافِ فِي جَوْفِ الْبَيْتِ وَإِنَّمَا دَلَّ عَلَى فِعْلِهِ خَارِجَ الْبَيْتِ كَذَلِكَ دَلَالَتُهُ مَقْصُورَةٌ عَلَى جَوَازِ فِعْلِ الصَّلَاةِ إلَى الْبَيْتِ مُتَوَجِّهًا إلَيْهِ قِيلَ لَهُ ظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى [طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ] قَدْ اقْتَضَى فِعْلَ ذَلِكَ فِي الْبَيْتِ كَمَا دَلَّ عَلَى جَوَازِ فِعْلِ الِاعْتِكَافِ فِي الْبَيْتِ وَإِنَّمَا خَرَجَ مِنْهُ الطَّوَافُ فِي كَوْنِهِ مَفْعُولًا خَارِجَ الْبَيْتِ بِدَلِيلِ الِاتِّفَاقِ وَلِأَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ إنَّمَا هُوَ بِأَنْ يَطُوفَ حَوَالَيْهِ خَارِجًا مِنْهُ وَلَا يُسَمَّى طَائِفًا بِالْبَيْتِ مَنْ طَافَ فِي جوفه والله سبحانه إنما أمرنا بالطواف فيه به لا بالطواف بقوله تعالى [وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ] وَمَنْ صَلَّى دَاخِلَ الْبَيْتِ يَتَنَاوَلُهُ الْإِطْلَاقُ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَأَيْضًا لَوْ كَانَ الْمُرَادُ التَّوَجُّهَ إلَيْهِ لَمَا كَانَ لِذِكْرِ تَطْهِيرِ الْبَيْتِ لِلرُّكَّعِ والسجود وجه إذ كان حاضروا الْبَيْتِ وَالنَّاءُونَ عَنْهُ سَوَاءً فِي الْأَمْرِ بِالتَّوَجُّهِ إلَيْهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَطْهِيرَهُ إنَّمَا هُوَ لِحَاضِرِيهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرَدْ بِهِ التَّوَجُّهُ إلَيْهِ دُونَ فِعْلِ الصَّلَاةِ فِيهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَمَرَ بِتَطْهِيرِ نَفْسِ الْبَيْتِ لِلرُّكَّعِ السُّجُودِ وَأَنْتَ مَتَى حَمَلْته عَلَى الصَّلَاةِ خَارِجًا كَانَ التَّطْهِيرُ لِمَا حَوْلَ الْبَيْتِ وَأَيْضًا إذَا كَانَ اللَّفْظُ مُحْتَمِلًا لِلْأَمْرَيْنِ فَالْوَاجِبُ حَمْلُهُ عَلَيْهِمَا فَيَكُونَانِ جَمِيعًا مُرَادَيْنِ فَيَجُوزُ فِي الْبَيْتِ وَخَارِجِهِ فَإِنْ قِيلَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى [وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ] كَذَلِكَ قَالَ [فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ] وَذَلِكَ يَقْتَضِي فِعْلَهَا خَارِجِ الْبَيْتِ فَيَكُونُ مُتَوَجِّهًا إلَى شَطْرِهِ قِيلَ لَهُ لَوْ حَمَلْت اللَّفْظَ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَعَلَى قَضِيَّتِك أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِأَنَّهُ قَالَ [فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ] وَمَتَى كَانَ فِيهِ فَعَلَى قَوْلِك لَا يَكُونُ متوجها إليه قال فإن أَرَادَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْبَيْتَ نَفْسَهُ لِاتِّفَاقِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ التَّوَجُّهَ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَا يُوجِبُ جَوَازَ الصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَوَجِّهًا إلَى الْبَيْتِ قِيلَ لَهُ فَمَنْ كَانَ فِي جَوْفِ الْبَيْتِ هُوَ مُتَوَجِّهٌ شَطْرَ الْبَيْتِ لِأَنَّ شطره ناحية وَلَا مَحَالَةَ أَنَّ مَنْ كَانَ فِيهِ فَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إلَى نَاحِيَتِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ كَانَ خَارِجَ الْبَيْتِ فَتَوَجَّهَ إلَيْهِ فَإِنَّمَا يَتَوَجَّهُ إلَى نَاحِيَةٍ مِنْهُ دُونَ جَمِيعِهِ وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ فَهُوَ مُتَوَجِّهٌ شَطْرَهُ فَفِعْلُهُ مُطَابِقٌ لِظَاهِرِ الْآيَتَيْنِ جَمِيعًا مِنْ قَوْله تَعَالَى [طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ] وقَوْله تَعَالَى [فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ] إذْ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ فَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إلَى نَاحِيَةٍ مِنْ الْبَيْتِ وَمِنْ الْمَسْجِدِ جَمِيعًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاَلَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْآيَةُ مِنْ