Skip to content

أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي باب مقدار الوصية الجائزة

أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ٣/ ٣٠

ثَابِتًا فِي إيجَابِ الْمِيرَاثِ وَجَبَ اسْتِعْمَالُهَا مَعَ آيَةِ الْوَصِيَّةِ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ مَقْصُورَةً على بعض المال والباقي للورثة حتى تكون مُسْتَعْمِلِينَ لِحُكْمِ الْآيَتَيْنِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْله تَعَالَى وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يَعْنِي فِي مَنْعِ الرَّجُلِ الْوَصِيَّةَ بِجَمِيعِ مَالِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ بَيَانِ تَأْوِيلِهِ فَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِبَعْضِ الْمَالِ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِلْمَعْنَيَيْنِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَارٌ تَلَقَّتْهَا الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ وَالِاسْتِعْمَالِ فِي الِاقْتِصَارِ بِجَوَازِ الْوَصِيَّةِ عَلَى الثُّلُثِ مِنْهَا مَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَرِضَ أَبِي مَرَضًا شَدِيدًا قَالَ ابن أبى خلف بمكة مرضا شفى مِنْهُ فَعَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي إلَّا ابْنَةٌ لِي أَفَأَتَصَدَّقُ بِالثُّلُثَيْنِ قَالَ لَا قَالَ فَبِالشَّطْرِ قَالَ لَا قَالَ فَبِالثُّلُثِ قَالَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ وَإِنَّك إنْ تَتْرُكْ وَرَثَتَك أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فَإِنَّك لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إلَّا أُجِرْت عَلَيْهَا حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إلَى فِي امْرَأَتِك قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي قَالَ إنَّك إنْ تُخَلَّفْ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلًا تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ لَا تَزْدَادُ بِهِ إلَّا رِفْعَةً وَدَرَجَةً لَعَلَّك أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِك أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِك آخَرُونَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ لَكِنْ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ

قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ حَوَى هَذَا الْخَبَرَ ضُرُوبًا مِنْ الْأَحْكَامِ وَالْفَوَائِدِ مِنْهَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ غَيْرُ جَائِزَةٍ فِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَالثَّانِي أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ النُّقْصَانُ عَنْ الثُّلُثِ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَسْتَحِبُّ النُّقْصَانَ عَنْهُ

لِقَوْلِهِ ﷺ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ وَالثَّالِثُ

أَنَّهُ إذَا كَانَ قَلِيلَ الْمَالِ وَوَرَثَتُهُ فُقَرَاءُ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ لَا يُوصِيَ بِشَيْءٍ

لِقَوْلِهِ ﷺ إنَّك أَنْ تَدَعَ ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ

وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِجَمِيعِ الْمَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ مَمْنُوعَةٌ لِأَجْلِ الْوَرَثَةِ وَفِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ غَيْرُ جائزة إلا من الثلث لأن سعد قَالَ أَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِ مَالِي

فَقَالَ لَا إلَى أَنْ رَدَّهُ إلَى الثُّلُثِ

وَقَدْ رَوَاهُ جَرِيرٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ سَعْدٍ قَالَ عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ فَقَالَ أَوْصَيْت قُلْت نَعَمْ قَالَ بِكَمْ قُلْت بِمَالِي كُلِّهِ فِي