Skip to content

أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي باب ميراث أولاد الابن

أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ٣/ ١٤

كَانَ لَهَا النِّصْفُ وَإِنْ كُنَّ جَمَاعَةً كَانَ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ عَلَى سِهَامِ مِيرَاثِ وَلَدِ الصُّلْبِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ أَوْلَادَ الذُّكُورِ مُرَادُونَ بِالْآيَةِ وَاسْمُ الْوَلَدِ يَتَنَاوَلُ أَوْلَادَ الِابْنِ كَمَا يَتَنَاوَلُ أَوْلَادَ الصُّلْبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا بَنِي آدَمَ وَلَا يَمْتَنِعُ أَحَدٌ أَنْ يَقُولَ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ مِنْ وَلَدِ هَاشِمٍ وَمِنْ وَلَدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ اسْمَ الْأَوْلَادِ يَقَعُ عَلَى وَلَدِ الِابْنِ وَعَلَى وَلَدِ الصُّلْبِ جَمِيعًا إلَّا أَنَّ أَوْلَادَ الصُّلْبِ يَقَعُ عَلَيْهِمْ هَذَا الِاسْمُ حَقِيقَةً وَيَقَعُ عَلَى أولاد الابن مجازا ولذلك لم يردوا فِي حَالِ وُجُودِ أَوْلَادِ الصُّلْبِ وَلَمْ يُشَارِكُوهُمْ فِي سِهَامِهِمْ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ فِي أَحَدِ حَالَيْنِ إمَّا أَنْ يُعْدَمَ وَلَدُ الصُّلْبِ رَأْسًا فيقومون مقامهم وإما أن لا يجوز وَلَدُ الصُّلْبِ الْمِيرَاثَ فَيَسْتَحِقُّونَ بَعْضَ الْفَضْلِ أَوْ جميعه فإما أن يستحقوا مع أَوْلَادِ الصُّلْبِ عَلَى وَجْهِ الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمْ كَمَا يَسْتَحِقُّهُ وَلَدُ الصُّلْبِ بَعْضَهُمْ مَعَ بَعْضٍ فَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ لِمَا كَانَ الِاسْمُ يَتَنَاوَلُ وَلَدَ الصُّلْبِ حَقِيقَةً وَوَلَدَ الِابْنِ مَجَازًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُرَادُوا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ لِامْتِنَاعِ كَوْنِ لفظ واحد حقيقة مجازا قِيلَ لَهُ إنَّهُمْ لَمْ يُرَادُوا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ مَتَى وُجِدَ أَوْلَادُ الصُّلْبِ فَإِنَّ وَلَدَ الِابْنِ لَا يَسْتَحِقُّونَ الْمِيرَاثَ مَعَهُمْ بِالْآيَةِ وَلَيْسَ يَمْتَنِعُ أَنْ يُرَادَ وَلَدُ الصُّلْبِ فِي حَالِ وُجُودِهِمْ وَوَلَدُ الِابْنِ فِي حَالِ عَدَمِ وَلَدِ الصُّلْبِ فَيَكُونُ اللَّفْظُ مُسْتَعْمَلًا فِي حَالَيْنِ فِي إحْدَاهُمَا هُوَ حَقِيقَةٌ وَفِي الْأُخْرَى هُوَ مَجَازٌ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ قَدْ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي لِوَلَدِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَكَانَ لِأَحَدِهِمَا أَوْلَادٌ لِصُلْبِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ وَكَانَ لَهُ أَوْلَادُ ابْنٍ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِوَلَدِ فُلَانٍ لِصُلْبِهِ وَلِأَوْلَادِ أَوْلَادِ فُلَانٍ وَلَمْ يَمْتَنِعْ دُخُولُ أَوْلَادِ بَنِيهِ فِي الْوَصِيَّةِ مَعَ أَوْلَادِ الْآخَرِ لِصُلْبِهِ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ دُخُولُ وَلَدِ فُلَانٍ لِصُلْبِهِ وَوَلَدُ وَلَدِهِ مَعَهُ فَأَمَّا وَلَدُ غَيْرِهِ لِغَيْرِ صُلْبِهِ فَغَيْرُ مُمْتَنَعٍ دُخُولُهُ مَعَ أَوْلَادِ الْآخَرِ لِصُلْبِهِ فَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ يَقْتَضِي وَلَدَ الصُّلْبِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَذْكُورِينَ إذَا كَانَ وَلَا يَدْخُلُ مَعَهُ وَلَدُ الِابْنِ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ وَلَهُ وَلَدُ ابْنٍ دَخَلَ فِي اللَّفْظِ وَلَدُ ابْنِهِ وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ خِطَابٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ النَّاسِ فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُخَاطَبًا بِهِ عَلَى حِيَالِهِ فَمَنْ لَهُ مِنْهُمْ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ ذَلِكَ وَلَدَ ابْنِهِ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ وَلَهُ وَلَدُ ابْنٍ فَهُوَ مُخَاطَبٌ بِذَلِكَ عَلَى حِيَالِهِ فَيَتَنَاوَلُ وَلَدَ ابْنِهِ فَإِنْ قِيلَ إنَّ اسْمَ الْوَلَدِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ وَوَلَدُ الِابْنِ حَقِيقَةً لَمْ يَبْعُدْ إذْ كَانَ الْجَمِيعُ مَنْسُوبِينَ إلَيْهِ مِنْ