Skip to content

أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي باب فرض الحج

أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ٢/ ٣١٠

لِأَنَّهَا امْرَأَةٌ لَا مَحْرَمَ لَهَا وَلَا زَوْجَ يَخْرُجُ مَعَهَا فَهَؤُلَاءِ يَلْزَمُهُمْ الْحَجُّ بِأَمْوَالِهِمْ عِنْدَ الْإِيَاسِ وَالْعَجْزِ عَنْ فِعْلِهِ بِأَنْفُسِهِمْ فَإِذَا أَحَجَّ الْمَرِيضُ أَوْ الْمَرْأَةُ عَنْ أَنْفُسِهِمَا ثُمَّ لَمْ يَبْرَأْ الْمَرِيضُ وَلَمْ تَجِدْ الْمَرْأَةُ مَحْرَمًا حَتَّى ماتا أجزأهما وإن برىء الْمَرِيضُ وَوَجَدَتْ الْمَرْأَةُ مَحْرَمًا لَمْ يُجْزِهِمَا وَقَوْلُ الْخَثْعَمِيَّةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ إنَّ أَبِي أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَأَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ إيَّاهَا بِالْحَجِّ عَنْهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْحَجِّ قَدْ لَزِمَهُ فِي مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى الرَّاحِلَةِ لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ تَعَالَى أَدْرَكَتْهُ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ ﷺ قَوْلَهَا ذَلِكَ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْحَجِّ قَدْ لَزِمَهُ فِي مَالِهِ وَأَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ إيَّاهَا بِفِعْلِ الْحَجِّ الَّذِي أَخْبَرَتْ أَنَّهُ قد لزمه يدل على لزومه أيضا وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي حَجِّ الْفَقِيرِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا وَالشَّافِعِيُّ لَا حَجَّ عَلَيْهِ وَإِنْ حَجَّ أَجْزَأَهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ عَلَيْهِ الْحَجَّ إذَا أَمْكَنَهُ الْمَشْيُ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَالْحَسَنِ أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ مَا تُبَلِّغُهُ كَائِنًا مَا كَانَ

وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ إنَّ الِاسْتِطَاعَةَ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ

يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا حَجَّ عَلَيْهِ فَإِنْ هُوَ وَصَلَ إلَى الْبَيْتِ مَشْيًا فَقَدْ صَارَ بِحُصُولِهِ هُنَاكَ مُسْتَطِيعًا بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ شَرْطَ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ إنَّمَا هُوَ لِمَنْ بَعُدَ مِنْ مَكَّةَ فَإِذَا حَصَلَ هُنَاكَ فَقَدْ اسْتَغْنَى عَنْ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ لِلْوُصُولِ إلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ الْحَجُّ حِينَئِذٍ فَإِذَا فَعَلَهُ كَانَ فَاعِلًا فَرْضًا وَاخْتُلِفَ فِي الْعَبْدِ إذَا حَجَّ هَلْ يُجْزِيهِ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا لَا يُجْزِيهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُجْزِيهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِنَا مَا

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مسلم ابن إبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ ثُمَّ لَمْ يَحُجَّ فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا

وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ شَرْطَ لُزُومِ الْحَجِّ مِلْكُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَالْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا فَلَيْسَ هُوَ إذًا مِنْ أَهْلِ الْخِطَابِ بِالْحَجِّ وَسَائِرُ الْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الِاسْتِطَاعَةِ أَنَّهَا الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ هِيَ عَلَى مِلْكِهِمَا عَلَى مَا بُيِّنَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ وَأَيْضًا فَمَعْلُومٌ مِنْ مُرَادِ النَّبِيِّ ﷺ فِي شَرْطِهِ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِلْمُسْتَطِيعِ وَأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ زَادًا وَرَاحِلَةً فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ بِحَالٍ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْخِطَابِ بِالْحَجِّ فَلَمْ يُجْزِهِ حَجُّهُ فإن قيل