أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي
وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ويدل عَلَى أَنَّ عَلَيْهَا طَاعَتَهُ فِي نَفْسِهَا وَتَرْكَ النُّشُوزِ عَلَيْهِ وَقَدْ رُوِيَ فِي حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَحَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَارٌ بَعْضُهَا مُوَاطِئٌ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَبَعْضُهَا زَائِدٌ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ
مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيِّ وَغَيْرُهُ قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ (اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)
وَرَوَى لَيْثٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ جَاءَتْ امْرَأَةٌ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ فَذَكَرَ فِيهَا أَشْيَاءَ لَا تَصَدَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ بَيْتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنْ فَعَلَتْ كَانَ لَهُ الْأَجْرُ وَعَلَيْهَا الْوِزْرُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ قَالَ لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تَصُومُ يَوْمًا إلَّا بِإِذْنِهِ
وَرَوَى مِسْعَرٌ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرُ النِّسَاءِ (امرأة إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أَطَاعَتْك وَإِذَا غِبْت عَنْهَا حَفِظَتْك فِي مَالِك وَنَفْسِهَا ثُمَّ قَرَأَ الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ الْآيَةَ)
قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَحْتَجُّ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي إيجَابِ التَّفْرِيقِ إذَا أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِنَفَقَتِهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لهن من الحق عليها مثل الذي عليهن فسوى بينها فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَسْتَبِيحَ بُضْعَهَا مِنْ غَيْرِ نَفَقَةٍ يُنْفِقُهَا عَلَيْهَا وَهَذَا غَلَطٌ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّ النَّفَقَةَ لَيْسَتْ بَدَلًا عَنْ الْبُضْعِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَيَسْتَحِقُّ الْبُضْعَ عَلَيْهَا مِنْ أَجْلِهَا لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَ الْبُضْعَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ وَبَدَلُهُ هُوَ الْمَهْرُ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَدَلًا لَمَا اسْتَحَقَّتْ التَّفْرِيقَ بِالْآيَةِ لِأَنَّهُ عَقَّبَ ذلك قوله تعالى وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ فَاقْتَضَى ذَلِكَ تَفْضِيلَهُ عَلَيْهَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بَيْنَهُمَا من حقوق النكاح وأن يستبيح بعضها وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَفَقَتِهَا وَأَيْضًا فَإِنْ كانت النفقة مستحقة عليها بِتَسْلِيمِهَا نَفْسَهَا فِي بَيْتِهِ فَقَدْ أَوْجَبْنَا لَهَا عَلَيْهِ مِثْلَ مَا أَبَحْنَا مِنْهَا لَهُ وَهُوَ فَرْضُ النَّفَقَةِ وَإِثْبَاتُهَا فِي ذِمَّتِهِ لَهَا فَلَمْ تَخْلُ فِي هَذِهِ الْحَالِ مِنْ إيجَابِ الْحَقِّ لَهَا كَمَا أَوْجَبْنَاهُ لَهُ عَلَيْهَا وَمِمَّا تَضَمَّنَهُ قَوْله تَعَالَى وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى الْأَحْكَامِ إيجَابُ مَهْرِ الْمِثْلِ إذَا لَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَ عَلَيْهَا بُضْعَهَا بِالْعَقْدِ وَاسْتَحَقَّ عَلَيْهَا تَسْلِيمَ نَفْسِهَا إلَيْهِ فَعَلَيْهِ