Skip to content

أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي باب الحيض

أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ٢/ ٢١

فَوْقَ الْمِئْزَرِ وَوَرَدَ بِهِ التَّوْقِيفُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ

روته عائشة وميمون ة أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ وَهُنَّ حُيَّضٌ فَوْقَ الْإِزَارِ

وَاتَّفَقُوا أيضا أَنَّ عَلَيْهِ اجْتِنَابَ الْفَرْجِ مِنْهَا وَاخْتَلَفُوا فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنْهَا بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ بَعْدَ أَنْ يجتنب شعائر الدَّمِ

فَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ

وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَقَالَا يَجْتَنِبُ مَوْضِعَ الدَّمِ وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ الْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالضَّحَّاكِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ لَهُ مِنْهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ قَالَ أَبُو بكر قوله فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ قَدْ انْتَظَمَ الدَّلَالَةَ مِنْ وَجْهَيْنِ عَلَى حَظْرِ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ أَحَدُهُمَا قَوْلُهُ فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي لُزُومَ اجْتِنَابِهَا فِيمَا تَحْتَ الْمِئْزَرِ وَفَوْقَهُ فَلَمَّا اتَّفَقُوا عَلَى إبَاحَةِ الِاسْتِمْتَاعِ مِنْهَا بما فوقه سلمناه للدلاة وَحُكْمُ الْحَظْرِ قَائِمٌ فِيمَا دُونَهُ إذْ لَمْ تَقُمْ الدَّلَالَةُ عَلَيْهِ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ قَوْلُهُ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ وَذَلِكَ فِي حُكْمِ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى مِثْلِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ فَلَا يُخَصُّ مِنْهُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ إلَّا مَا قَامَتْ الدَّلَالَةُ عَلَيْهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ السنة

حديث يزيد ابن أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاق سَأَلُوا عُمَرَ عَمَّا يَحِلُّ لِزَوْجِ الْحَائِضِ مِنْهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ فَقَالَ سَأَلْت عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال لَك مِنْهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ وَلَيْسَ لَك منها مَا تَحْتَهُ

وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا

حَدِيثُ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَتْ إحْدَانَا إذَا كَانَتْ حَائِضًا أَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا

فَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْلِكُ إرْبَهُ وَرَوَى الشَّيْبَانِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْهُ مِثْلَهُ وَمَنْ أَبَاحَ لَهُ مَا دُونَ الْمِئْزَرِ احْتَجَّ

بِحَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يُخْرِجُونَ الْحَائِضَ مِنْ الْبَيْتِ وَلَا يُؤَاكِلُونَهَا وَلَا يُجَامِعُونَهَا فِي بَيْتٍ فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ الْآيَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (جَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ وَاصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ)

وَبِمَا

رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ فَقَالَتْ إنِّي حَائِضٌ فَقَالَ لَيْسَتْ حَيْضَتُك فِي يَدِكِ

قَالُوا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أن كل عضو منها ليس فيه الْحَيْضِ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا كَانَ فِيهِ قَبْلَ الْحَيْضِ فِي الطَّهَارَةِ وَفِي جَوَازِ الِاسْتِمْتَاعِ وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ لِمَنْ رَأَى حَظْرَ مَا دُونَ مِئْزَرِهَا أَنَّ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ