Skip to content

أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي باب قتل المؤمن بالكافر

أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ١/ ١٧٤

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى [أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ] ويدل عن أَنَّ مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ [النَّفْسَ بِالنَّفْسِ] إلى آخرها هو شريعة لنبينا ﷺ قوله ﷺ فِي إيجَابِهِ الْقِصَاصَ فِي السِّنِّ فِي حَدِيثِ أنس الذي قدمنا حين قال أنس بن النضر لا تكثر ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ وَلَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ السِّنُّ بِالسِّنِّ إلَّا فِي هَذِهِ الآية فَأَبَانَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ مُوجِبِ حُكْمِ الْآيَةِ عَلَيْنَا وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْنَا شَرِيعَةُ مِنْ قَبْلَنَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ بِنَفْسِ وُرُودِهَا لَكَانَ قَوْلُهُ كَافِيًا فِي بَيَانِ مُوجَبِ حُكْمِ هَذِهِ الْآيَةِ وَأَنَّهَا قَدْ اقْتَضَتْ مِنْ حُكْمِهَا عَلَيْنَا مِثْلَ مَا كَانَ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ فقد دَلَّ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا عَلَى مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا لُزُومُ حُكْمِ الْآيَةِ لَنَا وَثُبُوتُهُ عَلَيْنَا وَالثَّانِي إخْبَارُهُ أَنَّ ظَاهِرَ الْكِتَابِ قَدْ أَلْزَمَنَا هَذَا الْحُكْمَ قَبْلَ إخْبَارِ النبي ﷺ بِذَلِكَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا حَكَاهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِمَّا شَرَّعَهُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَحُكْمُهُ ثَابِتٌ مَا لَمْ يُنْسَخْ وَإِذَا ثَبَتَ مَا وَصَفْنَا وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ فَرْقٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَجَبَ إجْرَاءُ حُكْمِهَا عَلَيْهِمَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﷿ [وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً] وَقَدْ ثَبَتَ بِالِاتِّفَاقِ أَنَّ السُّلْطَانَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَدْ انْتَظَمَ الْقَوَدَ وَلَيْسَ فِيهَا تَخْصِيصْ مُسْلِمٍ مِنْ كَافِرٍ فَهُوَ عَلَيْهِمَا وَمِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ مَا

رُوِيَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ (أَلَا وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَوَلِيُّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ)

وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ

وَحَدِيثُ عُثْمَانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ (لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ زِنًا بَعْدَ إحْصَانٍ وَكُفْرٌ بَعْدَ إيمَانٍ وَقَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نفس)

وحديث ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (الْعَمْدُ قَوَدٌ)

وَهَذِهِ الْأَخْبَارُ يَقْتَضِي عُمُومُهَا قتل المسلم بالذمي

وروى ربيعة ابن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السلماني أن النبي ﷺ أَقَادَ مُسْلِمًا بِذِمِّيٍّ وَقَالَ أَنَا أَحَقُّ مَنْ وَفَّى بِذِمَّتِهِ

وَقَدْ رَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ محمد بن المنكدر عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ قَتْلُ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ

حَدَّثَنَا ابْنُ قَانِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْهَيْثَمِ عَنْ عُثْمَانَ الْفَزَارِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ عَنْ وَاسِطَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي الْجَنُوبِ الْأَسَدِيِّ قَالَ جَاءَ رَجْلٌ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةَ إلَى عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَتَلَ ابْنِي وَلِيَ بَيِّنَةٌ فَجَاءَ الشُّهُودُ فَشَهِدُوا وَسَأَلَ عَنْهُمْ