الذكر والدعاء والعلاج بالرقى من الكتاب والسنة - ت ياسر فتحي
حَتَّىَ إِذَا نَصَفَ الطَّريِقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيْهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلائِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالَتْ مَلَاِئكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلى اللهِ. وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ: إنَّه لم يعمل خَيْرًا قَطُّ. فَأتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُم، فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الأَرْضَيْنِ فَإِلى أَيَّتِهمَا كان أَدْنَى فَهُوَ لَهُ. فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدَنَى إِلَى الأَرْضِ الَّتي أَرَادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ».
وفي رواية: «فَنَأَى بِصدْرِهِ ثُمَّ مَاتَ، فَاخْتَصَمَتْ فِيْهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَكَانَ إِلى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ أَقْرَبَ مِنْهَا بِشِبْرٍ، فَجُعِلَ مِنْ أَهْلِهَا».
وفي روايةٍ أخرى: «فَأوْحَى اللهُ إِلَى هَذِهِ: أَنْ تَبَاعَدِي، وإِلَى هَذِهِ: أَن تَقَرَّبِي» (١)
٣٨٣ - ١١ - وعن الحارث بن سويد قال: حدثنا عبد الله بن مسعود حديثين، أحدهما عن النبي ﷺ، والآخر عن نفسه، قال: إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ. وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ، فَقَال بِهِ هَكَذَا- قال أبو شهابٍ بيده فوقَ أنفه- ثم قال: «للهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ