Skip to content

نظام الإثبات في الفقه الإسلامي

نظام الإثبات في الفقه الإسلامي

عوض عبد الله أبو بكر

Printed page ٥٨/ ١٤٧

فلا غرابة إذن إذا نبغ في القضاء عدد من الصحابة رضوان الله عليهم , أمثال عليّ ﵁ , الذي بعثه النبي ﷺ قاضياً إلى اليمن قائلاً: " إذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضينّ حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول , فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء". قال عليّ: فما زلت قاضياً وما شككت في قضاء بعد " ١.

وعمر بن الخطاب ﵁ الذي جمعت رسالته إلى أبي موسى الأشعري ﵁ أحدث النظريات في النظم القضائية ٢. ومنهم عبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت ﵃ , وغير هؤلاء كثيرون.

فجاء بذلك الفقه الإسلامي منذ فجره حاوياً لنظامه القضائي الذي يتسق مع عدله وشموله , ومن يرجع إلى كتب الفقه الإسلامي يجد بحوث الفقهاء القيمة في مختلف فروعالقضاء , في ضبط الدعوى وشروطها , ونظام قبولها وردها. وفي مراتب القضاء المطلق منه والمقيد كالحسبة وولاية المظالم , وفي أدب القاضي وما يجب ان يتصف به , وإمكان تخصيصه بالزمان والمكان والدعوى , وفي علاقة القاضي بالحاكم , وغيره من علوم القضاء.

ولعل أهم هذه العلوم ذلك الذي يتعلق بالإثبات. والإثبات كما يعرفه رجال القانون الوضعي هو: إقامة الدليل أمام القضاء بالطرق التي يجدها القانون على صحة واقعة قانونية يدعيها أحد طرفي الخصومة وينكرها الطرف الآخر " ٣ أو هو ما عرف عند فقهاء الشريعة الإسلامية بطرق القضاء.

وترجع أهمية الإثبات إلى أنه الأداة الضرورية التي يعول عليها القاضي في التحقيق من الوقائع المطروحة في الدعوى , والوسيلة العملية التي يعتمد عليها الأفراد في صيانة حقوقهم المترتبة على تلك الوقائع , حتى أنه ليصح القول بأن كل تنظيم قضائي يقتضي حتما ً وجود نظام للإثبات. والواقع أن الغالبية العظمى من النظم القضائية نزلت على حكم هذه الضرورة وعنيت بالإثبات , إلا أنها لم تلتزم في ذلك مذهباً معينا. وبالاستقراء والنظر في هذه النظم نجدها قد سلكت ثلاثة مذاهب في الإثبات: