تحفة المودود بأحكام المولود - ط عطاءات العلم
وقد استشكل هذا مَن لم يفهمْه، وليس ـ بحمد الله ـ مشكلًا، فإن مسبِّب الأسبابِ جعَل هذه المناسبات مقتضياتٍ لهذا الأثَر، وجعل اجتماعها على هذا الوجه الخاص موجبًا له، وأخَّر اقتضاءها لأثرها إلى أن تكلَّم به من ضُرِبَ الحقُّ على لسانه، ومن كان الملك ينطق على لسانه، فحينئذ كمل اجتماعها وتمَّت، فرتَّب عليها الأثرَ، ومَن كان له في هذا الباب فِقْهُ نفسٍ، انتفعَ به غايةَ الانتفاعِ، فإنَّ البلاءَ موكلٌ بالمنطقِ.
قال أبُو عُمَر: وقد قال النبيّ ﷺ: "البلاءُ موكلٌ بالقولِ" (١).
ومن البلاء الحاصل بالقول: قولُ الشيخِ البائسِ الذي عادَهُ (٢) النبيُّ ﷺ فرأى عليه حمَّى فقال: "لا بأس، طَهورٌ إن شاء الله" فقال: بل حمَّى تفورُ على شيخٍ كبيرٍ تُزِيرهُ القبورَ. فقال رسولُ الله ﷺ: "فنَعَم إذًا" (٣).