الفصل والوصل في القرآن الكريم
أَجْرُهُمْ﴾ "بالفاء" ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ ١.
يقول الزمخشري: الموصولة لم تضمن معنى الشرط وضمنته المفصولة -والفرق بينهما من جهة المعنى أن الفاء فيهما دلالة على أن الإنفاق به استحق أجرهم عند ربهم"٢.
وقد تجيء الجملة موصولة برابط واحد في مكانين مع:
تقديم وتأخير يقتضيه السياق:
وذلك في قوله تعالى في سورة يونس: ﴿وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ ٣، وفي سورة سبأ: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ﴾ ٤، وحق السماء أن تقدم على الأرض -ولكنه تعالى- لما ذكر شهادته على شئون أهل الأرض وأحوالهم وأعمالهم ووصل بذلك قوله: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾ لازم ذلك أن قدم الأرض على السماء، على أن العطف بالواو حكمه حكم التثنية"٥.
وقد تجيء موصولة برابطين لاختلاف القصد في المرتين:
وذلك في قوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا