Skip to content

الفصل والوصل في القرآن الكريم الزمخشري والوصل

الفصل والوصل في القرآن الكريم

منير سلطان

Printed page ١٢١

"ب" تقديم الأصل على الفرع:

في سورة "النور" تأتي كلمة "الزانية" قبل "الزاني" ثم تأتي ثانية ومعكوسة في ترتيبها، لماذا؟ يقول الزمخشري، في قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ ١ لأن المرأة هي المادة التي منها نشأت الجناية، لأنها لو لم تطمع الرجل ولم تومض له، ولم تمكنه لم يطمع ولم يتمكن، فلما كانت أصلا وأولا في ذلك بدئ بذكرها - أما في قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ ٢ فمسوقة لذكر النكاح والرجل أصل فيه لأنه هو الراغب والخاطب ومنه يبدأ الطلب٣.

"ج" تقديم الأشد على الأخف على الممكن:

قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا﴾ ٤، وقدمت هذه الأحوال بهذا الترتيب لبيان أنواع المضرورين، فمنهم من هو أشد حالا: وهو صاحب الفراش، ومنهم من هو أخف: وهو القادر على القعود، ومنهم المستطيع للقيام، وكلهم لا يستغنون عن الدعاء - وإذا جعلنا المضرور شخصا واحدا كان الترتيب لبيان أنه لا يزال داعيا الله تعالى في جميع حالاته: مضطجعا أو قاعدا أو قائما٥.

٧- من أغراض الوصل بين الجمل:

"أ" الوصل للإشراك في الحكم الإعرابي:

من ذلك قوله تعالى: ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ، وَإِذْ قَالَتْ