Skip to content

الفصل والوصل في القرآن الكريم الزمخشري والفصل

الفصل والوصل في القرآن الكريم

منير سلطان

Printed page ١٠٣

فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ ١ ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ كلام مستأنف جار مجرى التعليل بعد استئناف إبليس من الساجدين، كأن قائلا قال: ما له لم يسجد؟ فقيل: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ ٢.

"ج" الاستئناف للتعجب:

وقد تنطوي الإجابة على تعجب، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ ٣ يفسر الزمخشري: اللام جواب قسم محذوف، وهذه الجملة في حسن استئنافها غاية وفي أسلوبها قول القائل:

وجارة جساس أبأنا بنابها ... كليبا غلت ناب كليب بواؤها٤

وفي فحوى هذا الفعل دليل على التعجب من غير لفظ التعجب، ألا ترى: ما أشد استكبارهم، وما أكبر عتوهم، وما أغلى نابا بواؤها كليب"٥.

"د" الاستئناف للتوكيد:

وذلك في قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ ٦. يقول الزمخشري المعتزلي: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ جملة مستأنفة مؤكدة للجملة الأولى، فإن قلت: ما فائدة هذا التوكيد؟ قلت: فائدته أن قوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ توحيد، وقوله: ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ تعديل، فإذا أردفه قوله: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ فقد آذن أن الإسلام هو العدل والتوحيد، وهو الدين عند الله، وما عداه فليس عنده في شيء من الدين٧.