Skip to content

الفصل والوصل في القرآن الكريم الفصل الرابع: تذوق الفصل والوصل في القرآن الكريم ثالثا: فن الفصل والوصل

الفصل والوصل في القرآن الكريم

منير سلطان

Printed page ٢١٠

الأصلي في الجملة مثل قوله تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ ١، و ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ ٢، و ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ ٣ ... إلخ٤.

والأمر يختلف إذا وصلنا الهيئة بالحدث الأصلي بالواو، فانظر إلى قوله تعالى: ﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ ٥. فتسبيح الملائكة تصوير لهيئتهم قبل جعل الخليفة في الأرض وفي أثنائه وفيما بعده إلى يوم القيامة، وهيئة التسبيح مغايرة لحدث جعل الإنسان خليفة في الأرض لذا وصلت بالواو، وحينذاك أضفت عليه عمقا واتساعا وحركة وجمالا -والأمثلة عديدة، خذ مثلا قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ ٦، و ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ ٧ ... إلخ٨.

كل هذه الأمثلة إثبات صريح للهيئة الحادثة، إثبات مباشر، وثم إثبات آخر غير مباشر، هو "الإثبات بالنفي".

الإثبات بالنفي:

وقد يقصد النفي لذاته، لأن المناسبة تقتضيه، كقوله تعالى: ﴿فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ ٩، و ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ ١٠، وهو النفي الصريح.