Skip to content

الفصل والوصل في القرآن الكريم الفصل الرابع: تذوق الفصل والوصل في القرآن الكريم ثالثا: فن الفصل والوصل

الفصل والوصل في القرآن الكريم

منير سلطان

Printed page ١٩٨

٢- الإيجاز:

ويكون بين الجمل مثل ما ذكره سيبويه ... "فقولك مررت برجل عبد الله فكأنه قيل: بمن مررت؟ أو يظن أنه يقال له ذلك فأبدل مكانه من هو أعرف منه، ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، صِرَاطِ اللَّهِ﴾ ١، وكذلك ما ذكره الفراء في قوله تعالى: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ٢، وذلك بعد قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ... ﴾ ٣. يقول: فاعرف بما جرى تفسير ما بقي، فإنه لا يأتي إلا على الذي أنبأتك به من الفصول -أو الكلام المكتفي يؤتى له بجواب"٤.

٣- تثبيت المعنى:

ويكون بتوكيد المعنى في نفس المخاطب وتثبيته، ويكون في الفصل مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلًا﴾ ٥.

يقول الزمخشري: تكرير الضمير بعد إيقاعه اسما لإن تأكيد على تأكيد لمعنى اختصاص الله بالتنزيل ليتقرر في نفس رسول الله ﷺ، أنه إذا كان هو المنزل لم يكن تنزيل على أي وجه نزل إلا حكمة وصوابا٦.

وفي الوصل، كما في قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ﴾ ٧، وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ ٨. ويكون بعطف البيان، كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ