Skip to content

الصفدية المجلد الثاني الإسلام وسط بين الملل وأهل السنة وسط في الإسلام

الصفدية

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٣١٥

المشركين ولا من الذين أوتوا الكتاب وقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ إلى آخرها وهي كلمة تقتضي براءته من دينهم وأن ديني لي وأنتم بريئون منه ودينكم لكم وأنا بريء منه.

كما قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (سورة يونس ٤١) فقوله: ﴿لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ﴾ هو نظير قوله: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ وقرنه بمقتضاه وموجبه فقال: ﴿أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ .

ولهذا قال النبي ﷺ في هذه السورة: "هي براءة من الشرك" ولهذا كان يقرأها كثيرا مع ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ في ركعتي الفجر وركعتي الطواف وغيرهما لأن فيهما التوحيد هذه فيها توحيد العمل والإرادة وتلك فيها توحيد القول والعلم وإذا قال في تلك ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أحد فأمره أن