Skip to content

توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته حجية المتواتر والدفاع عن هذه الحجية

توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته

رفعت بن فوزي عبد المطلب

Printed page ٨٨

١٥٠- وهذا العلم في الحقيقة لا يحصل بفعل المخبرين، وإنما هو من صنع الله ﷿ حيث خلق الله الناس على طباع مختلفة تبعثهم على الاختلاف والتباين، واتفاقهم بعد ذلك لا بد أن يكون بشيء خارج عن طباعهم، مثل ما ركب الله في عقولهم من الاتفاق على المتواتر من الأخبار، وفي هذا حكمة بالغة، وهي بقاء الأحكام بعد وفاة المرسلين، تنقل إليهم بالتواتر فيعملون بها، ويكونون بمنزلة من سمعوا هذه الأحكام في حياتهم. وقد ختمت النبوة بمحمد ﷺ، فقد كان مبعوثًا إلى الناس كافة، وقد أمرنا بالرجوع إليه والتيقن بما يخبر به، قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ١، وهذا الخطاب لكل الناس في عصره، وفي غير عصره، والطريق في الرجوع إليه للأخيرين هو الرجوع إلى ما نقل عنه بالتواتر، وهو كالمسموع في حياته، وقد قامت الدلالة على أنه، ﷺ، كان لا يتكلم إلا بالحق خصوصًا فيما يرجع إلى بيان الدين، فيثبت منه بالسماع وبالأخبار علم اليقين٢.