Skip to content

أجنحة المكر الثلاثة (٧) مكيدة تحديد النسل

أجنحة المكر الثلاثة

عبد الرحمن حبنكة الميداني

Printed page ٣٢٩

المسلمين قضية مضمونة بتقدير الخالق الرازق المقيت , وما على الحي إلا أن يسعى لاكتساب قوته وقوت من هو مكلف بالنفقة عليه , وما على الجماعات البشرية إلا أن تحتال لاستخراج الأقوات من مستودعات الأرض وخزائنها , وهذه الحقيقة معلنة في قول الله تعالى في سورة (فصلت / ٤١ مصحف / ٦١ نزول) :

﴿قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ﴾

فهذا النص القرآني يبين بياناً واضحاً أن الله قد بارك في الأرض وقدر فيها أقوات أحيائها تقديراً سواءً السَّائلين , أي: تقديراً مستوياً بإحكامٍ تام , وهذا التقدير المستوي لأجل السائلين , وهم طالبوا أقواتهم من خزائنها , ولا يطلب القوت إلا حي تتوقف حياته عليه.

فقضية تقدير الأقوات في خزائن الأرض قضية مفروغ منها , فلا خوف من نقص الأقوات بالنسبة إلى كل كائن حي قضى الله أن يحيى في الأرض إلى أجل , ولكن بشرط الكسب والعمل وإعمال الفكر للوصول إلى مفاتيح خزائن الأرض. وحين يسعى الحي لكسب قوته فلا يجده فإن عمره في الحياة قد انتهى , وإن أجله قد حلَّ , وإن حرمانه من القوت هو السبب الذي اختير في القضاء والقدر لموته , وموته بإمساك القوت عنه كموت غيره بعلة مرضية , أو بسكتة قلبية , أو بحادثة قاتلة , أو بحروب طاحنة , أو بتعذيب بأيدي ظلمة , أو بدون أية علة ظاهرة.

هذه هي عقيدة المسلمين , فلا مبرر عندهم للخوف من تكاثر السلالات , واللجوء إلى تحديد النسل من أجل قضية القوت , فالله على كل شيء مقيت , أي: هو مهيمن ومدبر ومقيت لمن وهبه الحياة وهو بحاجة إلى القوت لاستمرارها قال الله تعالى في سورة (النساء / ٤ مصحف / ٩٢ نزول) : ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً﴾ .