تكميل النفع بما لم يثبت به وقف ولا رفع
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا سمع الرعد الشديد قال: (( ... )) فذكره. فالراجح عن جعفر روايته مرفوعاً معضلاً لاتفاق هؤلاء الثلاثة الأثبات على مخالفة معمر بن راشد وحده ﵀ لا سيما وهو قد يهم في غير اليمنيين والحجازيين، وعبد الرزاق قد يغلط عليه أيضاً. ومخالفة كثير بن هشام - وحده - لمعمر، كفيلة بإعلال وقفه على حذيفة فإنه أعلم الناس بجعفر بن برقان كما بينا في ((التبييض)) (٥٠) فكيف، وقد انضم إليه حافظا الكوفة: وكيع وأبو نعيم؟ ثم إن هذه الرواية المعضلة لا تصلح لتقوية موصول ابن عمر الضعيف - كما يعرف الطلبة المبتدؤون - لجواز التقاء الطريقين في نفس العلة. والله أعلى وأعلم.
(أما) الثابت في الباب، فكله آثار موقوفة ومقطوعة.
١- فعن ابن عباس ﵄، أنه كان إذا سمع الرعد قال: ((سبحان الذي سبحت
له)) .
٢- وعن ابن الزبير ﵄ أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: ((سبحان الذي يسبح الرعد بحمده، والملائطة من خيفته)) . ثم يقول: ((إن هذا لوعيد شديد لأهل الأرض)) .
٣- وعن طاوس ﵀ أنه كان إذا سمع الرعد قال: ((سبحان من سبحت له)) .
٤- وعن أبي صخرة - جامع بن شداد - عن الأسود بن يزيد النخعي ﵀ أنه كان إذا سمع الرعد، قال: ((سبحان من سبحت له)) أو: ((سبحان الذي يبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته)) . وكل هذه الآثار صحاح، وسوف أخرجها إن شاء الله في قسم تالٍ من ((تبييض الصحيفة)) ، فإن أحدهما قد جاء مرفوعاً عند الطبراني بسند لا يصح. والله المستعان.