Skip to content

تفسير الألوسي روح المعاني - ط العلمية [سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٣١ إلى ٣٩]

تفسير الألوسي روح المعاني - ط العلمية

الألوسي، شهاب الدين

Printed page ١١/ ٢٠٤

علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما ما أوحى الله تعالى به إليه أن زينب سيطلقها زيد ويتزوجها بعد ﵊

وإلى هذا ذهب أهل التحقيق من المفسرين كالزهري وبكر بن العلاء والقشيري والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم وَتَخْشَى النَّاسَ تخاف من اعتراضهم وقيل: أي تستحي من قولهم: إن محمدا ﷺ تزوج زوجة ابنه، والمراد بالناس الجنس والمنافقون وهذا عطف على ما تقدم أو حال. وقوله: وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ في موضع الحال لا غير، والمعنى والله تعالى وحده أحق أن تخشاه في كل أمر فتفعل ما أباحه سبحانه لك وأذن لك فيه، والعتاب عند من سمعت على قوله ﵊ ذلك مع أَمْسِكْ مع علمه بأنه سيطلقها ويتزوجها هو ﷺ بعده وهو عتاب على ترك الأولى.

وكان الأولى في مثل ذلك أن يصمت ﵊ أو يفوض الأمر إلى رأي زيد رضي الله تعالى عنه.

وأخرج جماعة عن قتادة أنه ﷺ كان يخفي إرادة طلاقها ويخشى قالة الناس إن أمره بطلاقها وأنه ﵊ قال له: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وهو يحب طلاقها، والعتاب عليه على ظهار ما ينافي الإضمار، وقد رد ذلك القاضي عياض في الشفاء وقال: لا تسترب في تنزيه النبي ﷺ عن هذا الظاهر وأنه يأمر زيدا بإمساكها وهو يحب تطليقه إياها كما ذكره جماعة من المفسرين إلى آخر ما قال.

وذكر بعضهم أن إرادته ﷺ طلاقها وحبه إياه كان مجرد خطوره بباله الشريف بعد العلم بأنه يريد مفارقتها، وليس هناك حسد منه ﵊ وحاشاه له عليها فلا محذور، والأسلم ما ذكرناه عن زين العابدين رضي الله تعالى عنه والجمهور، وحاصل العتاب لم قلت أمسك عليك زوجك وقد أعلمتك أنه ستكون من أزواجك وهو مطابق للتلاوة لأن الله تعالى أعلم أنه مبدي ما أخفاه ﵊ ولم يظهر غير تزويجها منه فقال سبحانه:

زَوَّجْناكَها فلو كان المضمر محبتها وإرادة طلاقها ونحو ذلك لأظهره جل وعلا، وللقصاص في هذه القصة كلام لا ينبغي أن يجعل في حيز القبول.

منه ما

أخرجه ابن سعد والحاكم عن محمد بن يحيى بن حبان أنه ﷺ جاء إلى بيت زيد فلم يجده وعرضت زينب عليه دخول البيت فأبى أن يدخل وانصرف راجعا يتكلم بكلام لم تفهم منه سوى سبحان الله العظيم سبحان مصرف القلوب فجاء يد فأخبرته بما كان فأتى رسول الله ﷺ فقال له: بلغني يا رسول الله إنك جئت منزلي فهلا دخلت يا رسول الله لعل زينب أعجبتك فأفارقها فقال ﵊: أمسك عليك زوجك واتق الله فما استطاع زيد إليها سبيلا بعد ففارقها

،

وفي تفسير علي بن إبراهيم أنه ﷺ أتى بيت زيد فرأى زينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيبا بفهر لها فلما نظر إليها قال: سبحان خالق النور تبارك الله أحسن الخالقين فرجع فجاء زيد فأخبرته الخبر فقال لها: لعلك وقعت في قلب رسول الله ﷺ فهل لك أن أطلقك حتى يتزوجك رسول الله ﵊ فقالت: أخشى أن تطلقني ولا يتزوجني فجاء إلى رسول الله ﷺ فقال له: أريد أن أطلق زينب فأجابه بما قص الله تعالى

إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتتبع، وفي شرح المواقف أن هذه القصة مما يجب صيانة النبي ﷺ عن مثله فإن صحت فميل القلب غير مقدور مع ما فيه من الابتلاء لهما، والظاهر أن الله تعالى لما أراد نسخ تحريم زوجة المتبنى أوحى إليه ﵊ أن يتزوج زينب إذا طلقها زيد فلم يبادر له ﷺ مخافة طعن الأعداء فعوتب عليه، وهو توجيه وجيه قاله الخفاجي عليه الرحمة ثم قال: إن القصة شبيهة بقصة داود ﵇ لا سيما وقد كان النزول عن الزوجة في صدر الهجرة جاريا بينهم من غير حرج فيه انتهى، وأبعد بعضهم فزعم أن وَتُخْفِي إلخ خطاب كسابقه من الله ﷿ أو من النبي ﷺ لزيد فإنه أخفى الميل إليها وأظهر الرغبة عنها لما وقع في قلبه أن النبي صلّى الله عليه وسلم