تفسير الألوسي روح المعاني - ط العلمية
الأعمام على هذا يحصل الجمع بين الأخبار وقد سمعت بعضها كحديث الكساء ولا دلالة فيه على الحصر،
وكالحديث الحسن أنه ﷺ اشتمل على العباس وبنيه بملاءة ثم قال: يا رب هذا عمي وصنو أبي وهؤلاء أهل بيتي فاسترهم من النار كستري إياهم بملاءتي هذه فأمنت أسكفة الباب وحوائط البيت فقالت آمين ثلاثا
. وجاء في بعض الروايات أنه ﵊ ضم إلى أهل الكساء علي وفاطمة والحسنين رضي الله تعالى عنهم بقية بناته وأقاربه وأزواجه
وصح عن أم سلمة في بعض آخر أنها قالت، فقلت يا رسول الله أما أنا من أهل البيت؟
فقال: بلى إن شاء الله تعالى
،
وفي بعض آخر أيضا أنها قالت له ﷺ؟ ألست من أهلك قال: بلى وأنه ﵊ أدخلها الكساء بعد ما قضى دعاءه لهم
، وقد تكرر كما أشار إليه المحب الطبري منه ﷺ الجمع وقول هؤلاء أهل بيتي والدعاء في بيت أم سلمة وبيت فاطمة رضي الله تعالى عنهما وغيرهما وبه جمع بين اختلاف الروايات في هيئة الاجتماع وما جلل ﷺ به المجتمعين وما دعا به لهم، وما أجاب به أم سلمة وعدم إدخالها في بعض المرات تحت الكساء ليس لأنها ليست من أهل البيت أصلا بل لظهور أنها منهم حيث كانت من الأزواج اللاتي يقتضي سياق الآية وسباقها دخولهن فيهم بخلاف من أدخلوا تحته رضي الله تعالى عنهم فإنه ﵊ لو لم يدخلهم ويقل ما قال لتوهم عدم دخولهم في الآية لعدم اقتضاء سياقها وسباقها ذلك، وذكر ابن حجر على تقدير صحة بعض الروايات المختلفة الحمل على أن النزول كان مرتين، وقد أدخل ﷺ بعض من لم يكن بينه وبينه قرابة شبيبة ولا نسبية في أهل البيت توسعا وتشبيها كسلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه حيث
قال ﵊ «سلمان منا أهل البيت»
وجاء في رواية صحيحة أن واثلة قال: وأنا من أهلك يا رسول الله؟ فقال: ﵊ وأنت من أهلي فكان واثلة يقول: إنها لمن أرجى ما أرجو
، والخبر الدال بظاهره على أن المراد بالبيت البيت النسبي أعني خبر الحكيم الترمذي ومن معه عن ابن عباس يجوز حمل البيت فيه على بيت المدر والحيوان ينقسم إلى رومي وزنجي مثلا كما ينقسم الإنسان إليهما على أن في رواته من وثقه ابن معين وضعفه غيره والجرح مقدم على التعديل وما روي عن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه من نفي كون أزواجه ﷺ أهل بيته وكون أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده ﵊ فالمراد بأهل البيت فيه أهل البيت الذين جعلهم رسول الله ﷺ ثاني الثقلين لا أهل البيت بالمعنى الأعم المراد في الآية، ويشهد لهذا ما
في صحيح مسلم عن يزيد بن حبان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا رأيت رسول الله ﷺ وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا حدثنا يا زيد بما سمعت من رسول الله ﷺ قال: يا ابن أخي والله لقد كبرت سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله ﷺ فما حدثتكم فاقبلوا وما لا لا تكلفونيه ثم قال: قام رسول الله ﷺ يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله تعالى وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال: «أما بعد ألا يا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وإني تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب لله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به» فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: «وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ثلاثا- فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده- قال: ومن هم قال هم آل على وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس» الحديث
فإن الاستدراك بعد جعله النساء من أهل بيته ﷺ ظاهر في أن الغرض بيان المراد بأهل البيت في الحديث الذي حدث به عن رسول الله ﵊ وهم فيه ثاني الثقلين فلأهل البيت إطلاقان يدخل في أحدهما النساء ولا يدخلن في الآخر وبهذا يحصل الجمع بين هذا الخبر والخبر السابق المتضمن نفيه رضي الله تعالى عنه كون النساء من أهل البيت.